[6] {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} منهم, فإنه يكتب لهم بعد الهرم مثل حال الشباب.
قال ابن عباس: "هم نفر رُدُّوا إلى أرذل العمر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله تعالى عذرهم، وأخبر أن لهم أجرهم مثل الذي عملوا قبل أن تذهب عقولهم" (¬1)، فذلك قوله تعالى: {فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} محسوب يمنُّ عليهم به (¬2)، وثبتت الفاء في (فَلَهُمْ) هنا، ولم تثبت في (لَهُمْ) آخر الانشقاق؛ جمعًا بين اللغتين.
...
{فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7)}.
[7] ثم قال إلزامًا للحجة، وتوبيخًا للكفار: {فَمَا يُكَذِّبُكَ} ما سببُ تكذيبك أيها الإنسان {بَعْدُ} أي: بعد هذا الدليل القاطع {بِالدِّينِ} بالحساب والجزاء، يقال: أكذبته: وجدتُه كاذبًا، وكذَّبته مشددًا: قلت له: كذبت.
...
{أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8)}.
[8] {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} بأفصل الفاصلين، فيفصل بينك وبين مكذبيك.
¬__________
(¬1) رواه الطبري في "تفسيره" (30/ 244). وانظر: "تفسير البغوي" (4/ 644).
(¬2) "محسوب يمن عليهم به" زيادة من "ت".