كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 7)

{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1)}.

[1] ومعنى الآية: {اقْرَأْ} هذا القرآن مفتتحًا {بِاسْمِ رَبِّكَ} كما قال {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا} [هود: 41]، ودخلت الباء في بسم لتدل على الملازمة والتكرير، ولما ذكر الرب، وكانت العرب في الجاهلية تسمي الأصنام أربابًا، جاء بالصفة التي لا شركة للأصنام فيها، وهي قوله: {الَّذِي خَلَقَ}.
...
{خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2)}.

[2] ثم مثل لهم من المخلوقات ما لا مدافعة فيه، فقال: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ} أي: جنس الإنسان (¬1) إدريسُ عليه السلام.
{مِنْ عَلَقٍ} جمع علقة، وهي القطعة الصغيرة (¬2) من الدم، وخلقةُ الإنسان من أعظم العبر، وليس المراد آدم عليه السلام؛ لأنه خُلق من طين.
...
{اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3)}.

[3] ثم قال على جهة التأنيس: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ} الذي لا يلحقه نقص، فليس هو كهذه الأرباب، فهو ينصرك ويظهرك.
...
¬__________
(¬1) "أي: جنس الإنسان" زيادة من "ت".
(¬2) في "ت": "اليسيرة".

الصفحة 399