كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 7)

{تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4)}.

[4] {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ} هو جبريل عليه السلام {فِيهَا} أي: في ليلة القدر. قرأ البزي (شَهْر تَّنَزَّلُ) بتشديد التاء حالة الوصل (¬1).
{بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} أي: بأمره {مِنْ كُلِّ} أي: بكل {أَمْرٍ} من الخير والشر.
...
{سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)}.

[5] {سَلَامٌ هِيَ} أي: سلام على أولياء الله وأهل طاعته، وسميت سلامًا؛ لكثرة السلام فيها؛ لأن الملائكة لا تمر بمؤمن ولا مؤمنة إلا سلَّمت عليه، فـ (حَتَّى) متعلقة بـ (سَلاَمٌ)؛ أي: إن الملائكة تسلم من غروب الشمس.
{حَتَّى} أي: إلى وقت {مَطْلَعِ الْفَجْرِ} أي: طلوعه. قرأ الكسائي، وخلف: (مَطْلِعِ) بكسر اللام، والباقون: بفتحها (¬2)، وهما لغتان في مصدر طَلَع، والأزرق عن ورش على أصله في تفخيمها.
عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من قامَ ليلةَ القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدَّمَ من ذنبِه" (¬3).
¬__________
(¬1) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: 391)، و"معجم القراءات القرآنية" (8/ 203).
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 693)، و"التيسير" للداني (ص: 224)، و"تفسير البغوي" (4/ 659)، و"معجم القراءات القرآنية" (8/ 203 - 204).
(¬3) رواه البخاري (35)، كتاب: الإيمان، باب: قيام ليلة القدر من الإيمان، ومسلم =

الصفحة 407