كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 7)

والجمهور من أهل العلم على أنها في شهر رمضان، وعامة الصحابة والعلماء على أنها باقية إلى يوم القيامة، وقد أبهمها الله -عز وجل- على الأمة؛ ليجتهدوا في الدعاء والعبادة لياليَ شهر رمضان؛ طمعًا في إدراكها، كما أخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة، واسمَه الأعظم في الأسماء، وأخفى قيامَ الساعة (¬1)؛ ليجتهدوا في الطاعات؛ حذرًا من قيامها.
واختلف الأئمة فيها، فعند أبي حنيفة: هي في شهر رمضان تدور فيه، وعنه رواية تدور في كل السنة، وعند صاحبيه: هي منكَّرة؛ أي: غير معينة، ولكنها دائمة في شهر رمضان؛ أي: ثابتة لا تتقدم ولا تتأخر، وعند مالك: هي في شهر رمضان في العشر الأخير لتسع بقين، أو سبع أو خمس، وميل الشافعي إلى أنها ليلة الحادي والعشرين، أو الثالث والعشرين منه، وعند أحمد: هي في العشر الأخير منه، والوتر آكد، وأرجاه ليلة سبع وعشرين.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في "شرح البخاري" (¬2) فيها خمسة وأربعين قولًا، ولخصها صاحب "الإنصاف" فيه: الأول: قد رفعت، والثاني: خاصة بسنة واحدة وقعت في زمنه عليه أفضل الصلاة والسلام، الثالث: خاصة بهذه الأمة، الرابع: ممكنة في جميع السنة، الخامس: تنتقل في جميع السنة، السادس: ليلة النصف من شعبان،
¬__________
= (760)، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح.
(¬1) "الساعة" ساقطة من "ت".
(¬2) انظر: "فتح الباري" (4/ 262).

الصفحة 408