كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 7)

{جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8)}.

[8] {جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ} أي: سُكْنى جنات {عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} والعدن: الإقامة والدوام، وقال ابن مسعود: "عدن: بطنانُ الجنة"؛ أي: وسطها (¬1).
{خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} تأكيدًا للخلود بالتأبيد {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} [ورضاه: هو ما أظهره عليهم من أمارات رحمته وغفرانه] (¬2) {وَرَضُوا عَنْهُ} ورضاهم: هو الرضا بما قسم لهم من الأرزاق والأقدار.
{ذَلِكَ} المذكور من الجزاء والرضوان {لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} وخص أهل (¬3) الخشية بالذكر؛ لأنها رأس كل بركة، تنهى عن المعاصي، وتأمر بالمعروف. قرأ قالون عن نافع بخلاف عنه: (رَبَّهُ) باختلاس ضمة الهاء حالة الوصل بالبسملة، والله أعلم.
* * *
¬__________
(¬1) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 335)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (34033)، والطبري في "تفسيره" (10/ 181)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (6/ 840) وغيرهم.
(¬2) ما بين معكوفتين زيادة من "ت".
(¬3) "أهل" زيادة من "ت".

الصفحة 414