كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 7)

وسبب نزولها: لما دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قومه إليه، وقال لهم: "إِنِّي نَذيرٌ لكم بينَ يَدَي عذابٍ شديدٍ"، قال أبو لهب: تبًّا لك، ألهذا دعوتنا (¬1)؟! وروي أنّه أخذ حجرًا ليرميه، فافترقوا عنه، فنزلت السورة (¬2).
* * *
{مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2)}.

[2] {مَا أَغْنَى} (ما) نافية؛ أي: ما يغني {عَنْهُ مَالُهُ} أي: ما يدفع عنه عذابَ الله ما جمعَ من المال، وكان صاحب مواشي {وَمَا} أي: والذي {كَسَبَ} من عَرَض الدنيا من عقار ونحوه، وقيل: المراد بما كسب: بنوه، فكأنّه قال: ما أغنى عنه مالُه وولده.
وقال - صلى الله عليه وسلم -: "خيرُ ما كَسَبَ الرَّجلُ من عملِ يدِه، وإن ولدَ الرجلِ من كَسْبِه" (¬3).
* * *
{سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3)}.

[3] ثمّ أوعده بالنار فقال: {سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ} صاحبةَ تلهُّب وتوقُّد.
¬__________
(¬1) رواه البخاريّ (4687)، كتاب: التفسير، باب: تفسير سورة {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} من حديث ابن عبّاس.
(¬2) انظر: "تفسير البيضاوي" (5/ 544).
(¬3) كذا ساقه ابن عطية في "المحرر الوجيز" (5/ 534)، وعنه نقله المصنِّف رحمه الله. وقد رواه أبو داود (3528)، كتاب: الإجارة، باب: في الرَّجل يأكل من مال ولده، والنسائي (4449)، كتاب: البيوع، باب: الحث على الكسب، وابن ماجه (2137)، كتاب: التجارات، باب: الحث على المكاسب، من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعًا بلفظ: "إنَّ أطيب ما أكل الرَّجل من كسبه، وولده من كسبه".

الصفحة 458