كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 7)

عموده يتفلَّق بالضياء عن الظلام، ومنه: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ} [الأنعام: 96].
* * *
{مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2)}.

[2] {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} (ما) بمعنى الّذي يعمُّ كلَّ موجود له شر. وقرأ بعض المعتزلة القائلين بأن الله لم يخلق الشر (مِنْ شَرٍّ) بالتنوين (¬1) (ما خَلَقَ) على النَّفْي، وهي قراءة مردودة مبنية على مذهب باطل، فالله (¬2) خالقُ كلِّ شيء.
* * *
{وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3)}.

[3] {وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ} هو القمر {إِذَا وَقَبَ} خسفَ واسودَّ.
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "أخذ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي، فأشار إلى القمر، فقال: يا عائشة! تعوَّذِي بالله من شرِّ هذا؛ فإن هذا الغاسِقُ إذا وَقَبَ" (¬3).
* * *
{وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4)}.

[4] {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} السواحر اللواتي ينفثْنَ في عقد
¬__________
(¬1) انظر: "البحر المحيط" لأبي حيان (8/ 530)، و"معجم القراءات القرآنية" (8/ 277).
(¬2) في "ت": "الله".
(¬3) رواه الترمذي (3366)، كتاب: التفسير، باب: ومن سورة المعوذتين، وقال: حسن صحيح، والإمام أحمد في "المسند" (6/ 61)، وغيرهما.

الصفحة 464