كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 7)

الخيط إذا رَقَيْن. قرأ رويس عن يعقوب بخلاف عنه: (النَّافِثَاتِ) بألف بعد النون وكسر الفاء مخففة من غير ألف بعدها، وقرأ روح عن يعقوب أيضًا بخلاف عنه: (النُّفَاثَاتِ) بضم النون [وتخفيف الفاء جمع نُفاثة، وهو ما أنفثته من فيك، وقرأ الباقون: بتشديد الفاء وفتحها وألف بعدها من غير ألف بعد النون (¬1)، وأجمعت المصاحف على حذف الألفين، فاحتملتها] (¬2) القراءات، والكلُّ مأخوذ من النفث، وهو شبهُ النفخ يكون في الرقية، ولا ريقَ معه، فإن كان معه ريق، فهو الثفل، يقال منه: نفث الراقي ينفُث وينفِث -بالضم والكسر-، فالنفاثات في العقد -بالتشديد-: السواحر على مراد تكرار الفعل والاحتراف به، والنفاثات تكون للدفعة الواحدة من الفعل ولتكراره أيضًا، فالقراءات كلها ترجع إلى شيء واحد، ولا تخالف الرسم.
* * *
{وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)}.

[5] {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} أظهر حسده، وعمل بمقتضاه، والحسد أخبثُ الطبائع، وهو تمني زوال النعمة عن مستحقها، سواء كانت نعمة دين أو دنيا.
قال - صلى الله عليه وسلم -: "الحسدُ يأكلُ الحسنات كما تأكلُ النارُ الحطبَ" (¬3).
¬__________
(¬1) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 404 - 405)، و"معجم القراءات القرآنية" (8/ 277).
(¬2) ما بين معكوفتين زيادة من "ت".
(¬3) رواه أبو داود (4903)، كتاب: الأدب، باب: في الحسد، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وإسناده ضعيف. انظر: "فيض القدير" للمناوي (3/ 125).

الصفحة 465