كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 7)

وقد روي عن الله -عَزَّ وَجَلَّ- أنّه قال: "الحاسدُ مُضادٌّ لقضائي، جاحِدٌ لنَعْمائي" (¬1).
قال عمر بن عبد العزيز - رحمه الله -: "ما رأيت ظالمًا أشبهَ بمظلومٍ من الحاسد، غَمٌّ دائم، ونفسٌ متتِابع" (¬2).
وأول ذنب عُصي الله تعالى به في السَّماء: حسدُ إبليس لآدم، فأخرجه من الجنَّة، فطرد (¬3)، وصار به شيطانًا رجيمًا، وفي الأرض: حسدُ قابيل لأخيه هابيل، فقتله.
وعين الحاسد في الأغلب لا تضر، قال بعضهم: كلّ أحد يمكن أن ترضيه إِلَّا الحاسد؛ فإنّه لا يُرضيه إِلَّا زوالُ النعمة عنك.
وأنشد بعضهم:
فَكُلٌّ أُداريهِ على حسبِ حالِهِ ... سِوى حاسدٍ (¬4) فَهْيَ الّتي لا أَنالُها
وكيفَ يُداري المرءُ حاسدَ نعمةٍ ... إذا كانَ لا يُرضيه إِلَّا زَوالهُا
قال الحسين بن الفضل: ذكر الله تعالى الشرور في هذه السورة، ثمّ ختمها بالحسد؛ ليظهر أنّه أخس طبع (¬5).
¬__________
(¬1) ذكره الحكيم التّرمذيّ في "نوادر الأصول" (4/ 19)، عن وهب بن منبه.
(¬2) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (6635) لكن عن الخليل بن أحمد.
(¬3) "فطرد" زيادة من "ت".
(¬4) في "ت": "حاسدي".
(¬5) انظر: "تفسير الثعالبي" (4/ 453).

الصفحة 466