كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 7)
لا بد فيه من تقديم رأس المال (الثمن) أجاز المالكية تأخير التسليم يوماً أو يومين؛ ولم يروا في ذلك مخالفة للإجماع على وجوب تسليم الثمن؛ لأنّ أجل التأخير قريب، فإذا كان الأجل الذي يدعيه المشتري قريبًا فإنه في حكم الحال عندهم، فيقبل قول المشتري.
ويستدل المالكية لعموم قاعدتهم هذه بالقاعدة التي تقول: "ما قارب الشيء له حكمه" (¬١).
قال ابن رشد: "هذه القاعدة كثيرًا ما يذكرها الفقهاء، ولم أجد دليلًا يشهد لعينها، فأما إعطاؤه حكم نفسه، فهو الأصل، وأما إعطاؤه حكم ما قاربه، فإن
---------------
= بالخيار ثلاثة أيام، فقبض المشتري السلعة، فلم يردها حتى مضت أيام الخيار، ثم جاء بها يردها ... أيكون له أم لا؟ قال: إن أتى بها بعد مغيب الشمس من آخر أيام الخيار، أو من الغد، أو قرب ذلك، بعد ما مضى الأجل رأيت أن يردها، وإن تباعد ذلك لم أر أن يردها".
وانظر: المنتقى للباجي (٥/ ٥٩)، والتاج والإكليل (٦/ ٣١٣)، مواهب الجليل (٤/ ٤٢٥).
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ٣٠): "جماعة الفقهاء بالحجاز والعراق يقولون: إن مدة الخيار إذا انقضت قبل أن يفسخ من له الخيار في البيع، تم البيع، ولزم به، وبه قال المتأخرون من الفقهاء أيضًا: أبو ثور وغيره إلا أن مالكاً قال: إذا اشترط المشتري لنفسه الخيار ثلاثًا، فأتى به بعد مغيب الشمس من آخر أيام الخيار، أو من الغد، أو قرب ذلك، فله أن يرد، وإن تباعد ذلك لم يرد، وهو رأي ابن القاسم".
كما أن مالكاً -رحمه الله- منع أن يشترط في الخيار: إن غابت الشمس من آخر أيام الخيار لزم البيع.
جاء في المدونة (٤/ ١٩٨): "قلت لمالك -والقائل ابن القاسم-: الرجل يشتري الثوب، أو السلعة على أنه بالخيار اليومين والثلاثة، فإن غابت الشمس من آخر أيام الخيار، ولم يأت بالثوب إلى آخر الأجل لزم المبتاع البيع؟
قال: قال مالك: لا خير في هذا البيع، ونهى عنه". وانظر مواهب الجليل (٤/ ٤١٦).
(¬١) الذخيرة للقرافي (٥/ ٣٦٦)، قواعد المقرئ (١/ ٢٨٧، ٣١٣)، الموافقات (١/ ٤١٨)، مواهب الجليل (٢/ ٦٥)، شرح الزرقاني (٢/ ١٣١).