كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 7)

كان مما لا يتم إلا به، كإمساك جزء من الليل، فهذا يتجه، وإن كان على خلاف ذلك، فقد يحتج له بحديث: مولى القوم منهم، وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: المرء مع من أحب ... " (¬١).
واستدل لهذه القاعدة الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان بقوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق:٢].
قال الشيخ: "ظاهره أن الإمساك بمعروف إذا بلغن أجلهن مع أنهن إذا بلغن إلى ذلك الحد خرجن من العدة، وانتهى وجه المراجعة، ولكن المراد هنا: إذا قاربن أجلهن، ولم يتجاوزنه، أو يصلن إليه بالفعل، والقاعدة: أن ما قارب الشيء يعطى حكمة، كما في قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل: ٩٨].
ومثل الآية: الحديث في قوله - صلى الله عليه وسلم -: إذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث، مع أنه عند الإتيان، أو أثنائه لا يحق له أن يقول ذلك، وإنما يقوله إذا قارب دخوله" (¬٢).
"ومن جهة الاعتبار: أن إلحاق ما قارب الشيء به دليل على أن هذا الشيء ليس تحديدًا، بل اجتهاد مقارب، فهو من منزلة العفو، وباب التقديرات الاجتهادية، لا من تحديدات الشرع" (¬٣).

الدليل الثاني:
(ح-٤٧٣) ما يروى مرفوعًا بلفظ: (إذا اختلف البيعان والسلعة قائمة تحالفا).
---------------
(¬١) الدليل الماهر الناصح شرح المجاز الواضح (ص ٣٥).
(¬٢) أضواء البيان (٨/ ٢١٢)، وانظر كتاب القواعد والضوابط الفقهية القرافية للدكتور عادل ولي قوته (١/ ٣٢٢) فقد ساق لها أدلة كثيرة.
(¬٣) القواعد والضوابط الفقهية القرافية للدكتور عادل ولي قوته (١/ ٣٣٢).

الصفحة 127