كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 7)
القول الثالث:
يتحالفان وهو رواية عن الإمام أحمد (¬١).
وجه قول من قال: يتحالفان:
الوجه الأول:
(ح-٤٨٣) ما يروى مرفوعًا بلفظ: (إذا اختلف البيعان والسلعة قائمة تحالفا).
احتج به بعضهم بناء على دعوى أنه متلقى بالقبول فأغنى ذلك عن صحته وطلب الإسناد له، وقد نقلنا كلامهم في بحث سابق (¬٢).
وقد سبق الجواب عن هذا الحديث، وبينا أن لفظ التحالف لا يوجد في شيء من كتب الحديث، نص على تلك ابن حجر (¬٣) , وابن حزم (¬٤)، وغيرهما, وأن كلام أهل العلم إنما يتجه في حديث ابن مسعود في اختلاف المتبايعين، وفي إسناده ضعف على اختلاف في لفظه كما سبق تخريجه، والمعروف في لفظه: إذا اختلف المتبايعان ليس بينهما بينة فالقول ما يقول رب السلعة، أو يتتاركان.
الوجه الثاني:
أن كل واحد منهما مدع ومدَّعَى عليه، فالبائع يدعي بقاء المبيع على ما كان
---------------
(¬١) الإنصاف (٤/ ٢٩٨).
(¬٢) الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي (١/ ٤٧٣) ونقله ابن القيم في إعلام الموقعين (١/ ٢٠٢) وابن الملقن في تذكرة المحتاج إلى أحاديث المنهاج (ص ١٠٩) وانظر: تحفة الأحوذي (٤/ ٤٦٥)، وصاحب عون المعبود (٩/ ٣٧٠).
(¬٣) قال ابن حجر في تلخيص الحبير (٣/ ٣٢): "وأما قوله فيه (تحالفا) فلم يقع عند أحد منهم، وإنما عندهم: والقول قول البائع أو يترادان".
(¬٤) وقال ابن حزم في المحلى (٧/ ٢٥٨) عن قوله (ويتحالفان): "وهذا لا يوجد أبدًا، لا في مرسل، ولا في مسند، ولا في قوي، ولا في ضعيف، إلا أن يوضع للوقت".