كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 7)

وقال ابن الجلاب المالكي في كتابه التفريع: "من اشترى شيئًا بيعًا فاسدًا فسخ بيعه، ورد المبيع على بائعه" (¬١).
وقال ابن رشد: "اتفق العلماء على أن البيوع الفاسدة إذا وقعت، ولم تفت بإحداث عقد فيها، أو نماء، أو نقصان، أو حوالة سوق أن حكمها الرد -أعني أن يرد البائع الثمن والمشتري المثمن" (¬٢).
واختلفوا في قبضه، هل يفيد الملك إذا قبض؟
فقال الحنفية: إذا قبض بإذن صاحبه أفاد الملك (¬٣).
وقالت المالكية: يفيد شبهة الملك (¬٤).
وذهب الشافعية والحنابلة: إلى أنه لا يفيد الملك أبدًا.
قال النووي: "إذا اشترى شيئًا فاسدًا، إما لشرط فاسد، وإما لسبب آخر، ثم قبضه لم يملكه بالقبض، ولا ينفذ تصرفه فيه، ويلزمه رده، وعليه مئونة رده، كالمغصوب، ولا يجوز حبسه لاسترداد الثمن" (¬٥).
وقال ابن قدامة: "وكل موضع فسد به العقد لم يحصل به ملك، وإن قبض؛ لأنه مقبوض بعقد فاسد، فأشبه ما لو كان الثمن ميتة، ولا ينفذ تصرف المشتري
---------------
(¬١) التفريع لابن الجلاب (٢/ ١٨٠).
(¬٢) بداية المجتهد (٢/ ١٤٥).
(¬٣) انظر المبسوط (١٣/ ٢٢، ٢٣)، تبيين الحقائق (٤/ ٦١)، العناية شرح الهداية (٦/ ٤٥٩، ٤٦٠)، الهداية مع فتح القدير (٦/ ٤٠٤)، البدائع (٥/ ١٠٧)، وسوف أتوسع إن شاء الله تعالى في مبحث خاص في مسألة ضمان ما قبض بعقد فاسد، انظر القواعد المهمة في العقود.
(¬٤) مواهب الجليل (٤/ ٢٢٢)، منح الجليل (٥/ ٢٦).
(¬٥) روضة الطالبين (٣/ ٤٠٨).

الصفحة 277