كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 7)

المبحث الثالث (*) في انفساخ البيع بسبب الجوائح
الجائحة في اللغة: الشدة.
وفي اصطلاح الشافعية والحنابلة: كل ما أذهب الثمرة أو بعضها بغير جناية آدمي، كربح ومطر وثلج وبرد وجليد وصاعقة وحر وعطش ونحوها (¬١).
وعرفها المالكية: كل شيء لا يستطاع دفعه لو علم به، سواء أكان سماويًا كالبرد والحر، والعفن، والدود، والفأر، والطير، والريح والثلج والمطر، أم غير سماوي كجيش (¬٢).
(ح-٤٩٦) والأصل فيه ما رواه مسلم من طريق سفيان بن عيينة، عن حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق عن جابر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بوضع الجوائح (¬٣).
(ح-٤٩٧) ورواه مسلم من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لو بعت من أخيك ثمرًا، فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ (¬٤).
فالحديث يفيد أن الثمر المبيع على شجره إذا بيع دون أصله، وقد بدا صلاحه، ولم يتم نضجه، إذا قبضه المشتري، فأصابته جائحة فإن البيع ينفسخ؛ لأنه جعل الضمان على البائع.
---------------
(¬١) انظر الأم (٣/ ٥٨)، المغني (٤/ ٨٧).
(¬٢) انظر الخرشي (٥/ ١٩٣).
(¬٣) مسلم (١٥٥٤).
(¬٤) مسلم (١٥٥٤).

(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: هكذا بالمطبوع: (المبحث الثالث)، وقبله مباشرة (المبحث الأول)، والله أعلم.

الصفحة 293