كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 7)
* وجه القول بالبطلان:
أحدهما: ما نص عليه من أنها لفظة واحدة قد جمعت حرامًا وحلالًا، وتبعيضها غير ممكن، وتغليب أحد الحكمين واجب، فكان تغليب حكم الحرام في إبطال العقد على الحلال أولى تغليبًا لجانب الحضر.
الثاني: أنه ببطلان البيع في الحرام يبطل من الثمن ما قابله فيصير الباقي بعده مجهولًا، وجهالة الثمن تبطل البيع، فوجب أن يكون البيع الحلال باطلًا؛ لجهالة ثمنه (¬١).
القول الرابع:
يتخير المشتري بين رد المبيع بالفسخ، وبين التمسك بالباقي، والرجوع بحصة القدر المستحق من الثمن، وهو قول في مذهب الشافعية، ورواية ثانية للحنابلة (¬٢).
جاء في مختصر المزني: "لو اشترى عبدًا، واستحق نصفه، إن شاء رد الثمن، وإن شاء أخذ نصفه" (¬٣).
---------------
(¬١) انظر الحاوي الكبير (٥/ ٢٩٣).
(¬٢) قال في الإنصاف (٦/ ٢٩٠): "إن ظهر البعض مستحقًا بطل البيع فيه، وفي الباقي روايتا تفريق الصفقة".
وتفريق الصفقة: أن يجمع بين ما يصح بيعه، وبين ما لا يصح بيعه، صفقة واحدة بثمن واحد.
وقد قال صاحب الإنصاف في تفريق الصفقة (٤/ ٣١٦): "فيه وجهان:
قال في التلخيص: أصل الوجهين: إن قلنا: العلة اتحاد الصفقة (يعني الحلال والحرام) لم يصح البيع.
وإن قلنا: العلة جهالة الثمن في الحال صح البيع".
(¬٣) مختصر المزني (ص ٨٥).