كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 7)

الجواب الثاني للحنفية:
قالوا: لو سلمنا أن حديث أبي هريرة في البيع، فإنه محمول على ما إذا أفلس المشتري قبل قبضه للسلعة، فالبائع في هذه الحالة أحق بالرجوع في هذه السلعة، وهذا مما لا خلاف فيه، وعلى ذلك فلا دلالة في الحديث على أن المشتري إذا قبض السلعة ثم أفلس بالثمن أن البائع أحق بها من بقية الغرماء.

وأجيب:
أن قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة المتفق عليه: من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس (¬١).
فقوله (عند رجل قد أفلس) فالحديث يتكلم على مبيع عند مشتر مفلس أدركه البائع بعينه قبل تغيره.

الجواب الثالث للحنفية:
أن هذا الحديث خبر آحاد، مخالف للأصول، فلا يقبل، ووجه معارضته لذلك: أن السلعة بالقبض صارت ملكًا للمشتري، وداخلة تحت ضمانه، وحق
---------------
= الحادي عشر: حفص بن غياث كما في مسلم (١٥٥٩).
الثاني عشر: عبدة بن سليمان كما في مصنف ابن أبي شيبة (٢٠١٠١).
الثالث عشر: أنس بن عياض كما في سنن الدارقطني (٣/ ٣٠).
الرابع عشر: أبو خالد الأحمر، كما في سنن الدارقطني (٣/ ٣٠).
الخامس عشر: عمرو بن الحارث كما في مسند أبي عوانة (٥٢١٩).
كل هؤلاء رووه عن يحيى بن سعيد، لم يذكروا فيه لفظ البيع، وإن كان شأن البيع يستنبط فقهًا من الحديث، وإنما الكلام على اللفظ المحفوظ عن المعصوم، وما تقتضيه القواعد، والله أعلم.
(¬١) البخاري (٢٤٠٢)، ومسلم (١٥٥٩).

الصفحة 336