كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 7)

المبحث الأول فسخ العقد لفوات شرط الرضا
[م - ٦٤٢] سبق لنا أن الرضا شرط لصحة البيع، فلو أكره إنسان غيره على بيع ماله، وهدده بالضرب المؤلم أو الحبس إن لم يفعل، فهل ينعقد البيع؟
اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال:

القول الأول:
ينعقد البيع فاسدًا، وينقلب صحيحًا بالإجازة، وهذا مذهب الحنفية (¬١).
---------------
(¬١) المبسوط (١١/ ٦٤)، تبيين الحقائق (٢/ ١٧١) و (٥/ ١٨٢).
ومع أن الحنفية حكموا بأن البيع في حالة الإكراه ينعقد فاسدًا، إلا أنهم قضوا بأن الفساد بالإكراه يخالف البيوع الفاسدة في الأحكام في أربع صور:
الأولى: الفاسد لا يجوز بالإجازة ويجب فسخه إلا بيع المكره فإنه ينقلب صحيحًا بالإجازة قولية كانت أو فعلية.
فالقولية كأن يقول المكره بعد زوال الإكراه: أجزت العقد.
والفعلية كأن يقبض المكره الثمن، أو يسلم المبيع طائعًا، بخلاف غيره من البيوع الفاسدة كبيع درهم بدرهمين مثلا فلا يجوز، وإن أجازاه؛ لأنّ الفساد فيه لحق الشرع.
فأشبه بيع المكره في هذا الحكم العقد الموقوف كعقد الفضولي، بجامع أن كلًا منهما ينقلب صحيحًا بالإجازة، مع أن العقد الموقوف على الإجازة لا يفيد الملك قبلها، وبيع المكره يفيد الملك بالقبض، ولو لم يجز المكره العقد.
الثانية: العقد الفاسد بغير إكراه لا يجوز فسخه مطلقًا إذا تصرف فيه المشتري بأي نوع من أنواع التصرفات إلا بيع المكره، فإن للمكرَه -بالفتح- حق استرداد العين، وإن تداولتها الأيدي إذا كان التصرف مما يقبل الفسخ كالبيع والإجارة؛ لأنّ الاسترداد فيه لحق العبد. وإن تصرف فيها تصرفًا لا يقبل الفسخ كالإعتاق والتدير والاستيلاد جاز، ولزمته القيمة.
الثالثة: المشترى شراء فاسدًا يضمنه صاحبه يوم القبض لا يوم الأحداث، إلا بيع =

الصفحة 365