كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 7)

واختار بعض المالكية أنه لا يفسد البيع إلا إذا جهلاه معًا، أو جهله أحدهما وعلم الآخر بجهله، وأما إذا لم يعلم الآخر بجهله فلا يفسد البيع، ولكن يخير الجاهل بين إمضاء البيع وبين الفسخ (¬١).
وقد اختار بعض الحنفية، والباجي من المالكية جواز بيع الشيء، ولو لم يعلم المشتري جنس المبيع فضلًا عن معرفة صفته، كما لو قال: بعتك ما في كمي إذا كان الخيار للمشتري بعد رؤيته للمبيع (¬٢).
وقد ذكرنا أدلة كل قول في الشرط الثالث من شروط المعقود عليه. فأغنى عن إعادته هنا.
---------------
= (رد المحتار) إلا أنه إذا كان في البيع غبن وتضرير ثبت للبائع خيار الغبن والتضرير كما سيرد في المادة ٣٥٧". وانظر من نفس الكتاب (١/ ١٨٨).
(¬١) انظر حاشية الدسوقي (٣/ ١٥)، وقال في الشرح الصغير (٣/ ٣٠، ٣١): "لا بد من كون الثمن والمثمن معلومين للبائع والمشتري، وإلا فسد البيع. وجهل أحدهما كجهلهما، سواء علم العالم بجهل الجاهل أو لا، وقيل: يخير الجاهل منهما إذا لم يعلم العالم بجهله" أهـ
وقال الحطاب في مواهب الجليل (٤/ ٢٧٦): من شرط صحة البيع أن يكون معلوم العوضين فإن جهل الثمن أو المثمون لم يصح البيع، وظاهر كلامه أنه متى حصل الجهل بأحد العوضين من المتابعين أو من أحدهما فسد البيع، وصرح بذلك الشارح في الكبير، وهو ظاهر التوضيح أيضًا، وقال ابن رشد في رسم أوصى من سماع يحيى من جامع البيوع، وفي رسم الكبش من سماع يحيى من كتاب الصلح: لا يكون البيع فاسدًا إلا إذا جهلًا معًا قدر المبيع، أو صفته، أو جهل ذلك أحدهما وعلم الآخر بجهله، وتبايعا على ذلك، أما إذا علم أحدهما، وجهل الآخر ولم يعلم بجهله فليس ببيع فاسد، وإنما هو في الحكم كبيع غش وخديعة يكون الجاهل منهما إذا علم مخيرًا بين إمضاء البيع أو رده.
(¬٢) فتح القدير (٥/ ١٣٧)، وقال ابن عابدين في حاشيته (٤/ ٢٩): "ولو قال: بعتك ما في كمي فعامتهم على الجواز".
وانظر المنتقى للباجي (٤/ ٢٨٧، ٢٨٨).

الصفحة 374