كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 7)

القول الثالث:
لا خيار له مطلقًا، سواء أكان فعل الناجش بمواطأة من البائع أم لا، وهذا ظاهر مذهب الحنفية (¬١)، والصحيح من مذهب الشافعية (¬٢).

القول الرابع:
يبطل، وهو قول في مذهب الحنابلة، اختاره أبو بكر منهم (¬٣).
وقد تكلمنا عن أدلة هذه المسألة في باب موانع البيع فأغنى عن ذكرها هنا، ولله الحمد.
---------------
(¬١) حيث لم يتكلموا إلا عن صحة العقد، ولم يتعرضوا للخيار البتة هنا، فظاهره أنه لا خيار للمشتري، انظر الهداية شرح البداية (٣/ ٥٣)، البحر الرائق (٦/ ١٠٧).
(¬٢) قال في روضة الطالبين (٣/ ٧٨): "إن اغتر به إنسان، فاشتراها، صح البيع، ثم لا خيار له إن لم يكن الذي فعله الناجش بمواطأة من البائع، وإن كان، فلا خيار أيضًا على الأصح".
وانظر إعانة الطالبين (٣/ ٢٦)، المهذب (٢/ ٢٩١).
وقال في البيان (٥/ ٣٤٦): "إن اغتر رجل بمن ينجش، فاشترى، كان الشراء صحيحًا ... وهل يثبت للمشتري الخيار إذا علم؟ ينظر فيه:
فإن لم يكن النجش بمواطأة من البائع، فلا خيار للمشتري؛ لأنه لم يوجد من جهة البائع تدليس.
وإن كان النجش بمواطأة من البائع، فهل يثبت للمشتري الخيار؟ فيه وجهان:
أولهما: قال أبو إسحاق: يثبت له الخيار؛ لأنّ ذلك تدليس من جهة البائع، فأشبه التصرية.
والثاني: لا يثبت له الخيار، وهو ظاهر النص؛ لأنه ليس فيه أكثر من الغبن، وذلك لا يثبت الخيار ... ".
(¬٣) الإنصاف (٤/ ٣٩٥)، الكافي (٢/ ٢٢).

الصفحة 402