كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 7)

المبحث الرابع فسخ العقد بسبب البيع بعد نداء الجمعة الثاني
[م - ٦٦١] البيع بعد نداء الجمعة محرم، والعلماء مجمعون على تحريمه، والسؤال: لو أن البيع وقع، فهل نحكم على البيع بالبطلان، أو نقول: يحرم البيع مع صحة العقد ولزومه؟
فذهب المالكية إلى أن البيع يفسخ ما لم يفت، وهذا ذهاب منهم إلى أن العقد قد انعقد فاسدًا (¬١).
وذهب الحنابلة بأن العقد لم ينعقد (¬٢).
وقيل: يصح العقد مع كون العقد محرمًا، وهذا القول هو مذهب الحنفية (¬٣)،
---------------
(¬١) جاء في المدونة (١/ ١٥٤): "قال مالك: إذا قعد الإمام يوم الجمعة على المنبر، فأذن المؤذن فعند ذلك يكره البيع والشراء، قال: وإن اشترى رجل أو باع في تلك الساعة فسخ البيع".
وقال ابن العربي في أحكام القرآن (٤/ ٢١٣): "لا خلاف في تحريم البيع، واختلف العلماء إذا وقع؛ ففي المدونة يفسخ.
وقال المغيرة: يفسخ ما لم يفت.
وقاله ابن القاسم في الواضحة، وأشهب. وقال في المجموعة: البيع ماض.
وقال ابن الماجشون: يفسخ بيع من جرت عادته به ... وقد بينا توجيه ذلك في الفقه، وحققنا أن الصحيح فسخه بكل حال ... ".
وانظر بداية المجتهد (٢/ ١٢٧)، الفواكه الدواني (١/ ٢٥٨)، حاشية الدسوقي (١/ ٣٨٨)، منح الجليل (١/ ٤٤٩).
(¬٢) انظر في مذهب الحنابلة: مطالب أولي النهى (٣/ ٤٩)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٢٢)، كشاف القناع (٣/ ١٨٠)، منار السبيل (١/ ٢٩١).
(¬٣) المبسوط (٦/ ٥٧)، البحر الرائق (٢/ ١٦٩)، بدائع الصنائع (١/ ٢٧٠).

الصفحة 403