كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 7)

المبحث السادس الأخذ بالشفعة
[م - ٦٦٨] اختلف العلماء في الأخذ بالشفعة بالإقالة في بيع العقار بناء على اختلافهم هل الإقالة بيع، أو حل للبيع (فسخ)؟
على قولين:

القول الأول:
ذهب أبو حنيفة، وأبو يوسف من الحنفية (¬١)، والمالكية (¬٢)، وقول قديم
---------------
(¬١) فإن قيل: كيف يثبت أبو حنيفة حق الأخذ بالشفعة بالإقالة مع أنه يرى أن الإقالة فسخ؟
فالجواب أنه يعتبر أن الإقالة فسخ في حق العاقدين، بيع في حق شخص ثالث، والمشفع يعتبر شخصًا ثالثًا بالنسبة للمتعاقدين.
انظر العناية مع الفتح (٦/ ٤٨٧)، بدائع الصنائع (٥/ ٣٠٨)، الفتاوى الهندية (٥/ ١٩٤).
(¬٢) المالكية قالوا بالأخذ بالشفعة رغم أنهم اعتبروا الإقالة بحكم الملغاة، فمن باع عقار مشتركًا، ورجع إليه بالإقالة، وأراد شريكه الأخذ بالشفعة، فإنه يأخذه بثمن البيع الأول، وتعد الإقالة لغوًا، ولا ينظر إلى الثمن الذي وقعت به الإقالة حتى لو اختلف عن الثمن الأول.
انظر مواهب الجليل ومعه التاج والإكليل (٤/ ٤٨٥)، الخرشي (٥/ ١٦٦)، الذخيرة (٧/ ٣٥٥)، الشرح الصغير (٣/ ٢٠٩، ٢١٠).
وجاء في المنتقى للباجي (٦/ ٢١٤): "الإقالة لا تمنع الأخذ بالشفعة؛ لأنّ حق الشفيع قد وجب في الشقص المشترى، وأثبت له الخيار في أخذه أو تركه، فلم يكن للمشتري والبائع أن يسقطا حقه منه بالإقالة ولا بغيرها، ولا خلاف أن للشفيع أن يأخذ بالبيع الأول، وهل له أن يأخذ بالإقالة، وتكون عهدته على المشتري أم لا؟ مبني على اختلاف قولهم في الإقالة، هي بيع حادث أم نقض بيع؟ فإذا قلنا: إنها نقض بيع لم يكن له أن يأخذ بالإقالة، وإنما له أن يأخذ بالبيع الأول، وتبطل الإقالة لما كانت مبطلة لحق الشفيع بعد وجوبه ولزومه؛ ولذلك قال مالك: ولو سلم الشفعة صحت الإقالة، وهو الذي قاله مالك في =

الصفحة 435