كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 7)

٣٧٠١ - عن محمد بن كعب القرظي، قال: قال فتى منا، من أهل الكوفة، لحذيفة بن اليمان: يا أبا عبد الله، رأيتم رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وصحبتموه؟ قال: نعم، يا ابن أخي، قال: فكيف كنتم تصنعون؟ قال: والله، لقد كنا نجهد، قال: والله، لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض، ولجعلناه على أعناقنا، قال: فقال حذيفة:
«يا ابن أخي، والله، لقد رأيتنا مع رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم بالخندق، وصلى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم من الليل هويا، ثم التفت إلينا، فقال: من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل

⦗٣٥٧⦘
القوم، يشترط له رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم أنه يرجع، أدخله الله الجنة، فما قام رجل، ثم صلى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم هويا من الليل، ثم التفت إلينا، فقال: من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم، ثم يرجع يشرط له رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم الرجعة، أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة، فما قام رجل من القوم، مع شدة الخوف، وشدة الجوع، وشدة البرد، فلما لم يقم أحد، دعاني رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني، فقال: يا حذيفة، فاذهب، فادخل في القوم، فانظر ما يفعلون، ولا تحدثن شيئًا حتى تأتينا، قال: فذهبت، فدخلت في القوم، والريح وجنود الله تفعل ما تفعل، لا تقر لهم قدرا، ولا نارا، ولا بناء، فقام أَبو سفيان بن حرب، فقال: يا معشر قريش، لينظر امرؤ من جليسه، فقال حذيفة: فأخذت بيد الرجل الذي إلى جنبي، فقلت: من أنت؟ قال: أنا فلان بن فلان، ثم قال أَبو سفيان: يا معشر قريش، إنكم والله، ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكراع، وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره، ولقينا من هذه الريح ما ترون، والله، ما تطمئن لنا قدر، ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا، فإني مرتحل، ثم قام إلى جمله، وهو معقول، فجلس عليه، ثم ضربه، فوثب على ثلاث، فما أطلق عقاله إلا وهو قائم، ولولا عهد رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: لا تحدث شيئًا حتى تأتيني، ثم شئت لقتلته بسهم، قال حذيفة: ثم رجعت إلى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وهو قائم يصلي في مرط لبعض نسائه مرحل، فلما رآني أدخلني إلى رحله، وطرح علي طرف المرط، ثم ركع، وسجد وإني لفيه، فلما سلم، أخبرته الخبر، وسمعت غطفان بما فعلت قريش، فانشمروا إلى بلادهم».
أخرجه أحمد (٢٣٧٢٣) قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، فذكره (¬١).
---------------
(¬١) المسند الجامع (٣٣٣٨)، وأطراف المسند (٢٢٠٦).
والحديث؛ أخرجه الطبري في «تفسيره» ١٩/ ٢٦.

الصفحة 356