كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 7)

- وفي رواية: «عن زِرّ بن حُبَيش، قال: أتيت على حذيفة بن اليمان، وهو يحدث عن ليلة أسري بمحمد صَلى الله عَليه وسَلم وهو يقول: فانطلقت، أو انطلقنا، فلقينا حتى أتينا على بيت المقدس، فلم يدخلاه، قال: قلت: بل دخله رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ليلتئذ، وصلى فيه، قال: ما اسمك يا أصلع؟ فإني أعرف وجهك، ولا أدري ما اسمك، قال: قلت: أنا زِرّ بن حُبَيش، قال: فما علمك بأن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم صلى فيه ليلتئذ؟ قال: قلت: القرآن يخبرني بذلك، قال: من تكلم بالقرآن فلج، اقرأ، قال: فقرأت: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام} قال: فلم أجده صلى فيه، قال: يا أصلع، هل تجد صلى فيه؟ قال: قلت: لا، قال: والله، ما صلى فيه رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ليلتئذ، لو صلى فيه لكتب عليكم صلاة فيه، كما كتب عليكم صلاة في البيت العتيق، والله، ما زايلا البراق حتى فتحت لهما أَبواب السماء، فرأيا الجنة والنار، ووعد الآخرة أجمع، ثم عادا عودهما على بدئهما، قال: ثم ضحك حتى رأيت نواجذه، قال: ويحدثون أنه ربطه، أليفر منه؟ وإنما سخره له عالم الغيب والشهادة؟ قال: قلت: أبا عبد الله، أي دابة البراق؟ قال: دابة أبيض طويل، هكذا خطوه مد البصر (¬١).
- وفي رواية: «عن زِرّ بن حُبَيش، قال: أتيت حذيفة، فقال: من أنت يا أصلع؟ قلت: أنا زِرّ بن حُبَيش، قال: حدثني بصلاة رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم في بيت المقدس، حين أسري به، قال: من أخبرك به يا أصلع؟ قلت: القرآن، قال: القرآن؟ فقرأت: (سبحان الذي أسرى بعبده من الليل) وهكذا هي قراءة عبد الله، إلى قوله: {إنه هو السميع البصير} فقال: هل تراه صلى فيه؟ قلت: لا، قال: إنه أتي بدابة ـ قال حماد: وصفها عاصم، لا أحفظ صفتها ـ قال: فحمله عليها جبريل، أحدهما رديف صاحبه، فانطلق معه من ليلته، حتى أتى بيت المقدس، فأري ما في السماوات وما في الأرض، ثم رجعا عودهما على بدئهما، فلم يصل فيه، ولو صلى لكانت سنة» (¬٢).
---------------
(¬١) اللفظ لأحمد (٢٣٦٧٤).
(¬٢) اللفظ لابن حبان.

الصفحة 368