كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 7)

أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ} [المائدة: 106].
• وجه الدلالة: دلت الآية على أن ذلك جائز في شهادة أهل الذمة على المسلمين في الوصية في السفر خاصة للضرورة بحيث لا يوجد مسلم (¬1).
ما رواه أبو داود عن الشعبي: "أَنَّ رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بِدَقُوقَاءَ (¬2) هذِهِ وَلَمْ يَجِدْ أحَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ يُشْهِدُهُ عَلَى وَصِيَّتِهِ فَأَشْهَدَ رَجُلَيْنِ مِنْ أهْلِ الْكِتَابِ فَقَدِمَا الْكُوفَةَ فَأَتَيَا أبا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ فَأَخْبَرَاهُ وَقَدِمَا بَتَرِكَتِهِ وَوَصِيَّتِهِ فَقَالَ الأَشْعَرِيُّ هذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فَأَحْلَفَهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ باللَّه مَا خَانَا وَلَا كَذِبَا وَلَا بَدَّلَا وَلَا كَتَما وَلَا غَيَّرَا، وَإِنَّهَا لَوَصِيَّةُ الرَّجُلِ وَتَرِكتُهُ، فَأَمْضَى شَهَادَتَهُمَا" (¬3).
• الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم بعض الشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5)، والقرطبي من المالكية (¬6).
¬__________
(¬1) الجامع لأحكام القرآن (6/ 360).
(¬2) دَقُوقاءُ: بفتح أوله، وضم ثانيه، وبعد الواو قاف أخرى، وألف ممدودة ومقصورة: مدينة بين إربل وبغداد معروفة، لها ذكر في الأخبار والفتوح؛ كان بها وقعة للخوارج. انظر: معجم البلدان (2/ 86) باب الدال والقاف وما يليهما.
(¬3) أخرجه أبو داود (10/ 16) رقم (3606)، سنن البيهقي الكبرى (13/ 199) الحديث رقم (21080).
(¬4) نهاية الذين في إرشاد المبتدئين (1/ 350)، أسنى المطالب شرح روض الطالب (9/ 297).
(¬5) المغني (14/ 213)، الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل (4/ 512)، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (7/ 324)، المبدع شرح المقنع (10/ 215)، الإنصاف (12/ 60).
(¬6) أحكام القرآن للقرطبي (6/ 350).

الصفحة 334