كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 7)

شاهد، وقصر الشهادة على الرضا خاصة (¬1)، ودل ذلك على أَن خبر الفاسق ساقط غير مقبول وأن شهادة غير العادل مردودة، والخبر وإن فارق معناه معنى الشهادة في بعض الوجوه فقد يجتمعان في أعظم معانيهما إذ كان خبر الفاسق غير مقبول عند أهل العلم كما أن شهادته مردودة عند جميعهم (¬2).
قوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2)} [الطلاق: 2].
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى قيّد الشهادة بالعدالة في موضع فقال: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2]، وأطلق في موضع، فقال: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة: 282] وبالتالي فالعدالة شرط في جميعها حملًا للمطلق على المقيّد (¬3).
• الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (¬4)، والمالكية (¬5)، والشافعية (¬6)، والحنابلة (¬7).
¬__________
(¬1) أحكام القرآن لابن العربي المالكي (1/ 253).
(¬2) صحيح مسلم (1/ 59).
(¬3) تفسير البغوي (2/ 78).
(¬4) المبسوط (16/ 120)، بدائع الصنائع (6/ 404)، الهداية شرح بداية المبتدي (7/ 339) إلا أن صاحب العناية شرح الهداية قد نص على أن أبي يوسف رحمه اللَّه قال: أَنَّ الْفَاسِقَ إذَا كَانَ وَجِيهًا فِي النَّاسِ ذَا مُرُوءَةٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِأنَّهُ لَا يُسْتَأْجَرُ لِوَجَاهَتِهِ وَيمْتَنِعُ عَنْ الْكَذِبِ لِمُرُوءَتِهِ، وَالْأوَّلُ أَصَحُّ، إلا أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ قَضَى بِشَهَادَةِ الْفَاسِقِ يَصِحُّ عِنْدَنَا.
(¬5) المنتقى شرح الموطأ (7/ 442)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/ 170).
(¬6) الأم (7/ 82)، المجموع شرح المهذب (22/ 40)، الإقناع فى حل ألفاظ أبي شجاع (2/ 618)، أسنى المطالب شرح روض الطالب (9/ 182).
(¬7) المغني (14/ 43).

الصفحة 351