كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 7)

وقال تعالى: {وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} [النحل: 91].
وأمر اللَّه تعالى نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالحلف في أكثر من موضع منها قوله تعالى: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (53)} [يونس: 53] وقوله تعالى: {قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ} [سبأ: 3].
ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ" (¬1).
ما روي عن أبي بُرْدَةَ عن أبيه قال: أَتَيْتُ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِى رَهْطٍ (¬2) مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ: "وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ". قَالَ ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ نَلْبَثَ، ثُمَّ أُتِىَ بِثَلَاثِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى (¬3) فَحَمَلَنَا عَلَيْهَا فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا أَوْ قَالَ بَعْضُنَا وَاللَّهِ لَا يُبَارَكُ لنَا، أَتَيْنَا النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَسْتَحْمِلُهُ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلَنَا، فَارْجِعُوا بِنَا إِلَى النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَنُذَكِّرُهُ، فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ "مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، بَلِ اللَّهُ حَمَلَكُمْ، وَإِنِّى وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا كَفرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ". أَوْ "أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْز وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي" (¬4).
ما روي عن أبي هريرة أنه قَالَ قَالَ سُلَيْمَانُ لأطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً، كُلٌّ تَلِدُ غُلَامًا يُقَاتِل فِى سَبِيلِ اللَّهِ. فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ -قَالَ سفْيَانُ
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم (1/ 971) رقم (4227)، مسند أحمد (2/ 415) الحديث رقم (6888).
(¬2) والرَّهْطُ: عدد يجمع من ثلاثة إِلى عشرة، والبعض يقول من سبعة إِلى عشرة، وما دون السبعة إِلى الثلاثة نَفَرٌ، وقيل: الرَّهْطُ ما دون العشرة من الرّجال لا يكون فيهم امرأَة. قال اللَّه تعالى: {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ} [النمل: 48] انظر: لسان العرب مادة (رهط).
(¬3) غر الذري بضم الذال أي بيض الأعالي يريد أسنمتها، انظر: مشارق الأنوار على صحاح الآثار (1/ 336).
(¬4) أخرجه البخاري (6/ 342) رقم (6623).

الصفحة 381