كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 7)

وعليٌّ يضحكُ (¬1).
وقال البلاذري: كانت فاطمةُ تُرقِّص الحسنَ والحسين (¬2) حتى أدخلتهم حُجْرتَه، هذا بين يَدَيه، وهذا خَلْفَه.
وللبخاري عن ابن عباس قال: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُعَوِّذُ الحسنَ والحسينَ؛ يقول: "أُعيذُكما بكلماتِ الله التامَّة، من كلّ شيطانٍ وهامَّة، ومن كلِّ عينٍ لامَّة". ويقول: "إنَّ أَباكما إبراهيم كان يُعوِّذُ بهما إسماعيلَ وإسحاق" (¬3).
التامَّة: التي لا نَقْصَ فيها؛ لأن كلامَ المخلوقين فيه نَقْصٌ، والتامَّات أبلغُ؛ لأنَّها جَمْع. وقد جاء الحديث بها. واللامَّةُ من: أَلْمَمْتُ. والهامَّة: كلُّ نَسَمَةٍ تَهُمُّ بسوء، وأَصلُ لامَّة: مُلِمَّة، وإنَّما قصد اتفاق الألفاظ.
ولمُسلم عن عائشة قالت: خرج رسولُ الله صلى الله عليه ذات غداة وعليه مِرْط مُرَحَّلٌ من شعرٍ أسود، فجاء الحسنُ بنُ علي فأَدخله معه، وجاء الحسينُ فأَدخله معه، وجاءت فاطمةُ فأدخلَها، وجاء عليٌّ فأدخله، ثم قال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33)}. [الأحزاب: 33].
انفرد بإخراجه مسلم، ورواه عن أبي بكر بن أبي شيبة بإسناده عن صفيَّة، عن عائشة - رضي الله عنهما - (¬4).
المِرْط: الكِساءُ، المُرَحَّلُ: المُوَشَّى وعليه تصاويرُ الرِّحال، بالحاء المهملة، وروي: الرجس، والرجز (¬5).
¬__________
(¬1) بنحوه في "صحيح البخاري" (3750)، وهذا اللفظ في "مسند" أحمد (40)، و"تاريخ دمشق " 4/ 492 (ترجمة الحسن - رضي الله عنه -).
(¬2) بعدها في (م): وتقول ذلك، ولم يرد في هذه النسخة قوله بعده، حتى أدخلتهم ... وينظر "أنساب الأشراف" 2/ 366.
(¬3) صحيح البخاري (3371).
(¬4) صحيح مسلم (2424)، وصفيَّةُ الروايةُ عن عائشة: هي بنتُ شيبة.
(¬5) لكن قراءة العشرة بالسين لا غير.

الصفحة 110