كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 7)

وللبخاري عن أنس قال: لم يكن أحدٌ أَشبهَ برسولِ الله صلى الله عليه وسلم من الحسنِ بن عليّ (¬1).
وقال ابن سعد: حدَّثنا عُبيد الله بن موسى، ومحمد بن عبد الله الأسديّ، ومالك بن إسماعيل أبو غسان النَّهديُّ؛ قالوا: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ، عن عليّ قال: الحسنُ أَشْبَهَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ما بين الصدرِ إلى الرأس، والحسين أَشْبَهَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ما كان أسفلَ من ذلك (¬2).
وفي رواية: الحسن شَبَهُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم من رَأسِه إلى سُرَّتِه، والحسين من سُرَّتِه إلى قَدَمَيه (¬3).
ذِكر ما كان يصنعُ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحوه:
قال ابن سعد (¬4): حدَّثنا يزيد بن هارون، ومحمد بن بشر العَبْديُّ؛ قالا: حدَّثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَدْلَعُ لسانَه للحسنِ بن عليّ، فإذا رأى الصبيُّ حُمرةَ اللسان يَهَشُّ إليه. فقال عُيَينة بن حِصْن: إلا أراك تصنعُ هذا؟ ! إنه ليكون الرجلُ من ولدي قد خرج وجهه وأخذ بلحيته ما أُقَبِّلُه.
فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أَملِكُ إن ينزع الله منك الرحمة".
وفي رواية (¬5): "من لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ".
وفي رواية (¬6): قال عُيَيْنةُ: أَتُقَبِّلُه، ولي عشرةٌ من الولدِ ما قَبَّلْتُ منهم أحدًا! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أصنعُ بك إن كان اللهُ نزع منك الرحمةَ؟ ! ".
¬__________
(¬1) صحيح البخاري (3752).
(¬2) طبقات ابن سعد 6/ 358.
(¬3) تاريخ دمشق 5/ 19 (ترجمة الحسين - رضي الله عنه -).
(¬4) في "الطبقات" 6/ 359.
(¬5) هي رواية محمد بن بشر (المذكور في الإسناد قبله) كما في "الطبقات".
(¬6) ينظر حديث أبي هريرة وعائشة - رضي الله عنه - في "مسند" أحمد (7121) و (24291) على الترتيب.

الصفحة 112