حتى إنه (¬1) حجَّ عشرين حجَّة على قدميه من المدينةِ إلى مكة، والنجائبُ تُقادُ معه ويقول: إني لأستحي من اللهِ أن ألقاه ولم أَمْشِ إلى بَيته.
وذكر جَدِّي في كتاب: "التبصرة في الوعظ" (¬2) أن الحسنَ حجَّ خمسًا وعشرين حجَّة ماشيًا.
وقال ابن سعيد بن عبد العزيز: سمع الحسنُ رجلًا يقول: اللهم ارزُقْني عشرة آلاف درهم، فبعث بها إليه.
وقال ابن سِيرين: كان الحسنُ يُجيزُ بمئة ألف درهم (¬3).
وقال ابن سعد عن الواقديّ (¬4): فرضَ عمرُ للحسنِ والحُسينِ لكلِّ واحدٍ منهما خمسةَ آلاف [درهم] بفريضةِ أبيهما مع أهل بدر لقُرْبِهما من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.
وقال مُدْرِكٌ أبو زياد: رأيتُ ابنَ عباس يُمسِكُ بركابِ الحسنِ والحسينِ حتى يركبا، فقيل له: أَنْتَ أكبر منهما! فقال للقائلِ: يا لُكَعُ، أما تدري مَنْ هذان؟ هذان ابنا رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنَّ هذا مِمّا أَنعمَ الله به عليَّ حيث أُمسِكُ لهما رِكابَيهما وأُسوّي عليهما ثيابَهما (¬5).
وحكى ابن سعدٍ (¬6) أن عليًّا - عليه السلام - قال لابنه الحسنِ: قُم فاخطُب، فقال: إني أَهابُكَ. فتغيَّب عنه حيث يسمع كلامَه ولا يراه، فخطب الحسنُ خُطبةً بليغة، فقال علي: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34)} [آل عمران: 34].
وقال أبو هشام القنَّاد: كنتُ أجلبُ المتاعَ من البصرةِ إلى المدينةِ، فأُبايعُ الحسنَ فيُما كسني، ولعلّي لا أقومُ حتى يَهَبَ عِمامتَه، فأقولُ له في ذلك، فيقول: حدَّثني أبي عن جَدِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "المغبون لا محمودٌ ولا مأجور" (¬7).
¬__________
(¬1) في (م): وروى أبو نُعيم الحافظ أنه، بدل قوله: حتى إنه. والكلام في "حلية الأولياء" 2/ 37.
(¬2) 1/ 147.
(¬3) تاريخ دمشق 4/ 526 (مصورة دار البشير).
(¬4) طبقات ابن سعد 6/ 407 (في ترجمة الحسين - رضي الله عنه -). وما سيرد فيه بين حاصرتين من (م).
(¬5) تاريخ دمشق 4/ 523 (مصورة دار البشير).
(¬6) في "الطبقات" 6/ 367، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" 4/ 525 - 526.
(¬7) تاريخ دمشق 4/ 526.