قام عمرو قائمًا وقال: يا غُلامُ ما أَلفَ دينار موجّهة (¬1). يعني في كل دينارٍ عشرةُ دنانير. فدفعها إليه وقال: لك عليَّ مثلُها في كل سنة.
وذكر أبو الفرج الأصبهاني (¬2) أن هذه الوقعةَ جرت لحسان مع جَبَلَةَ بن الأيهَم، وهو كان ملكَ غسّان في ذلك الوقت. والأوّل أصحُّ لما نذكر بعد هذا.
ذِكْرُ غريبِها:
قال الجوهري: البُضَيْع، بالضمّ مصغَّر: اسمُ موضع. قال: وهو في شِعر حسان بن ثابت. وأنشد بيت حسان: فالبُضَيع فَحَوْمَلِ (¬3).
وقوله: يَسْقُون مَنْ يَرِدُ (¬4) البريصَ. والبَرِيص؛ بالصاد المهملة: اسمُ مكان بظاهر دمشق، ذكره ابن دريد في "الجمهرة" وقال: وليس بعربيّ صحيح، ولم تتكلَّم به العرب (¬5).
وقال ابن الجواليقي في "المعرَّب": قد تكلَّمت به العرب؛ قال: وأَحسِبُه رُوميَّ الأَصْلِ، وأنشد بيت حسَّان هذا، إلّا أنّه قال:
يَسْقُون من ورد البَرِيص عليهمُ ... بَرَدَى يُصَفَّقُ بالرَّحيقِ السَّلْسَلِ
فجعله من الورْدِ (¬6).
قلت: وقد رُويَ:
يَسْقُون مَنْ وَرَدَ البَرِيصَ عليهمُ ... صَهْباءَ تُخفَقُ كالرَّحيقِ السَّلْسَلِ
وبَرَدَى: اسم نهر دمشق.
ولم يذكر البَرِيص في "الصحاح"، ولعله ذهب إلى أن العربَ لم تتكلَّم به.
¬__________
(¬1) كذا في (خ). وفي "الأغاني" 15/ 159: مرجوحة، وفي "مختصر تاريخ دمشق" 6/ 299: مرموجة.
(¬2) في "الأغاني" 15/ 157.
(¬3) الصحاح (بضع) ولم يذكر البيت.
(¬4) في المصادر: وَرَدَ، كما سلف. والكلام ليس في (م).
(¬5) جمهرة اللغة 1/ 258 - 259، وفيه قول ابن دريد: وقد تكلمت به العرب، وأحسبه روميّ الأصل. اهـ. ونقله عنه ابنُ الجواليقي، وسيذكره المصنف بعده.
(¬6) لم يتبيَّن لي مرادُه. وينظر "المعرَّب" ص 106 - 107.