كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 7)

وحكى أبو حاتم الرازي عن الحُطيئة الشاعر أنَّه قال: أَبْلِغُوا بني قَيلَةَ أن شاعِرَهم أشْعَرُ العربِ حيث يقول:
يُغْشَوْن حتى ما تَهِرُّ كلابُهم
وحكى العُتْبِيُّ عن عبد الملك بن مروان أنه قال: أشعرُ بيتٍ قالت العربُ:
يُغْشَوْنَ حتى ما تَهِرُّ كلابُهم
قال: صار لها أَنَسَةٌ بالضُّيوف.
قلتُ: وهذه رواية أبي عمرو الشيباني أنَّ حسَّان قصد المنذر بن عمرو (¬1).
وكذا ذكر أبو القاسم بن عساكر في "تاريخه" القصَّةَ وذكر فيها العجائب، وأسنَدَها إلى هشام بن الكلبي عن حسان قال (¬2):
خرجتُ أريد عمرو بن الحارث بن أبي شمر الغَسَّاني، فلما كُنْتُ في بعض الطريق، وقفتُ على السِّعْلاةِ في الليلِ فقالت: أَينَ تُريدُ يا ابنَ الفُرَيعة؟ قلتُ: الملكَ عَمْرًا. فقالت: أتَعْرِفُني؟ قلتُ: لا. قالت: أنا السِّعلاةُ صاحبةُ النابغة، وأُختي المعلاة صاحبةُ عَلْقَمة بن عَبْدَة. وإني مُقْترحةٌ عليك بيتًا، فإنْ أَنْتَ أَجَزْتَه، شفعتُ لك عند أُختي، وإن لم تُجِزْهُ، قتلتُك. قلتُ: هاتِ، فقالت:
إذا ما تَرَعْرَعَ فينا الغُلام ... فما إِنْ يُقالُ له مَنْ هُوَهْ
[قال: فتتبعتها من ساعتي فقلت]:
ولي صاحبٌ من بني الشَّيْصَبان ... فحينًا أقولُ وحينًا هُوَهْ
فقالت: أَولى لك! نجوتَ، فاسمع مقالتي واحْفَظْها: عليكَ بمدارسةِ الشِّعر، فإنَّه أَشرفُ الآداب وأكرمُها، وبه يُتوصَّلُ إلى مجالسِ الملوك وتُخدم، وبتركه تتَّضع.
ثم قالت: إنَّك إذا وَرَدْتَ على الملكِ وَجَدْتَ عنده النَّابغةَ، وسأصرفُ عنكَ مَعَرَّتَه، وعلقمةَ بن عَبْدَة، وسأُكلِّمُ المعلاة (¬3) أُختي تردّ عَنْكَ سَوْرَتَهُ.
¬__________
(¬1) كذا في (خ) والكلام منها) وسلف أنه قصد عمرو بن الحارث بن أبي شمر.
(¬2) مختصر تاريخ دمشق 6/ 297 - وما بعدها.
(¬3) وقع في (خ): السعلاة، وهو خطأ.

الصفحة 168