ومعنى "من الطِّراز الأوَّل": أي: مثل آبائهم الأشراف المتقدِّمين الذين لا تُشْبِهُ خلائقُهم وأفعالهم هذه الأفعال المُحْدَثة.
ومنها:
أَوَما تَرَي (¬1) رأسي تغيَّرَ لونُهُ ... شَمَطًا وأصبح كالثَّغامِ المُمْحَلِ (¬2)
بزُجاجةٍ رَقَصَت بما في جوفها ... رَقْصَ القَلوصِ براكبٍ مستعجِلِ
وتَزورُ أبوابَ الملوكِ رِكابُنا ... ومتى نُحَكَّمْ في العشيرةِ نَعْدِلِ
الأبيات.
ذكر هجائه المشركين:
قال ابنُ سعد بإسناده عن الشعبي قال (¬3): سمعتُ جابر بن عبد الله يقول: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لحسان بن ثابت: "اُهْجُ المشركين، فإنَّ رُوحَ القُدُسِ سيُعينُك".
وقال ابن سعد بإسناده عن البراء بن عازب قال (¬4): قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت: "اُهْجُ المشركين وجبريلُ معك".
وفي رواية ابن سعد: "وإنَّ شِعْرَكَ أشدُّ عليهم من النَّبْل" (¬5).
وقال أحمد بن حنبل بإسناده عن عروةَ، عن عائشة، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع لحسان مِنْبرًا في المسجدِ يُنافح عنه بالشِّعر، ثم يقول رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله لَيُؤيِّدُ حسَّانًا بروح القُدُسِ يُنافح عن رسول الله". أخرجه البخاري تعليقًا (¬6)، وأخرجاه في الصحيحين عن أبي هريرة. بمعناه (¬7).
¬__________
(¬1) في "الديوان"، و "مختصر تاريخ دمشق": إمَّا تري.
(¬2) في "الديوان": المُحْوِلِ. والثَّغام جمع ثغَامة، وهي نبتة بيضاء الزهر، إذا يبست اشتدّ بياضه.
(¬3) طبقات ابن سعد 4/ 323.
(¬4) المصدر السابق 4/ 325. وهو عند مسلم (2486).
(¬5) طبقات ابن سعد 4/ 326 عن محمد بن سيرين. وأخرجه مسلم (2490) مطولًا من حديث عائشة - رضي الله عنها -.
(¬6) مسند أحمد (24437)، ولم يعلّقه البخاري في "صحيحه" من حديث عائشة كما ذكر المصنف. وانظر التعليق التالي.
(¬7) صحيح البخاري (3212)، صحيح مسلم (2485) وهو من حديث أبي هريرة وحسان، وأخرجه أيضًا البخاري (3213)، ومسلم (2486) من حديث البراء - رضي الله عنه -.