قد عِشتُ في الدهرِ أطوارًا على طُرُقٍ ... شتَّى فصادفْتُ منها اللينَ والبَشِعا
كُلًّا يكون (¬1) فلا النَّعْماءُ (¬2) تُبْطِرُني ... ولا تَخَشَّعْتُ من لأوائه جَزَعًا
لا يملأُ الأمرُ (¬3) صدري قبل موقعِه ... ولا أَضيقُ به ذرعًا إذا وَقَعا
ثم قاتل حتى قُتِلَ.
وكان أبوه زرارةُ عند معاوية، وبلغ الخبرُ معاويةَ، فقال لزُرارة: ماتَ فتى العرب! فقال: ابنك أم ابني؟ فقال: ابنك. فاستَرْجَعَ. وأمر معاويةُ مناديَه فنادى: ألا إنَّ فتى العربِ قد ماتَ فعزُّوني فيه.
والبَشِعُ بكسر الشين: الكريه المطعم، والجَشِع: الكثير الحِرْص (¬4).
وفيها تُوفي
عِتْبانُ بن مالك
ابن عمرو بن العَجْلان بن زيد بن غَنْم بن عوف [من الطبقة الأولى من الأنصار من بني سالم بن عوف] من القواقلة، وهم بنو غَنْم وبنو سالم ابني عوف بن عمرو بن عوف من الخَزْرج، وأُمُّ عِتْبان بن مالك من مُزَينةَ.
وحكى ابن سعد (¬5) عن الواقديّ، عن عبد الله بن جعفر، عن عبد الواحد بن أبي عَوْن قال: آخى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بين عِتْبان بن مالك وبين عمر بن الخطاب (¬6)، وشهد عِتْبانُ بدرًا وأُحدًا والخندقَ.
وذهب بصره على عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بعد الخندق، فسأل رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن يأتيه فيُصَلّي في مكانٍ من بيتِه ليتَّخذه مُصلَّاه، ففعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك (¬7).
¬__________
(¬1) في "تاريخ دمشق" 42/ 320: بلوت.
(¬2) في (م): فليس العمر، وفي (خ): فلا النعمى، والمثبت من "تاريخ دمشق".
(¬3) في (خ) و (م): الأمن، والمثبت من "تاريخ دمشق".
(¬4) في (خ): والجَشَع أشدّ الحرص.
(¬5) في "الطبقات" 3/ 509.
(¬6) من قوله: بن عمرو بن عوف من الخزرج ... إلى هذا الموضع، ليس في (م) وما سلف بين حاصرتين منها.
(¬7) المصدر السابق، وهو بنحوه عند البخاري (424)، ومسلم (33). من حديث محمود بن الربيع.