كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 7)

رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، ومعه قومه، فسأله عمَّا وراءه، فقال: يا رسولَ الله، قد أظهر اللهُ الإسلام، وهدَمتِ القبائلُ أصنامَها التي كانت تعبد، وأظهروا (¬1) الأذان في مساجدِهم وساحاتهم.
وقد ذكرنا أنه قَدِم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان على المنبر، وقال: "يَقْدُمُ عليكم من هذا الفجِّ من خَيرِ يَمَنٍ، عليه مَسْحَةُ مَلَك" الحديث (¬2). فطلع جرير، وذلك في السنة العاشرة.
قال الواقدي: أسلم جوير قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه بخمسة أشهر (¬3).
وروى ابن سعدٍ عنه أنه قال: بايعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على النُّضحِ لكلّ مسلم، فواللهِ إني لَناصحٌ لكم أجمعين (¬4).
وبعثه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فهدَمَ ذا الخَلَصَة، وأحرقه بالنار (¬5)، وقد ذكرناه. ووافاه في حجَّةِ الوداع، ودعا له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "اللهم اجْعَلْهُ هاديًا مهديًّا" (¬6).
وذو الخَلَصة يُسمى الكعبة اليمانية.
وروينا عن الأشعث بن قيس أنّه حضر جنازةً وفيها جَرير، فقدمه الأشعث وقال: إني ارتَدَدتُ عن الإسلام، وهذا لم يَرتَدَّ (¬7).
وقال ابن البرقي: لَمّا قَدِمَ على رسول الله صلى الله عليه بسط له رسولُ الله صلى الله عليه رداءه.
قال ابنُ سعد: وكان عمر بن الخطاب يُسمِّيه يوسف هذه الأُمَّة؛ لِحُسْنِه (¬8). وقيل: إنه أسلم قبل وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأربعين يومًا (¬9). والأوَّل أصحُّ؛ لأنَّه شهد معه حجَّة الوداع.
¬__________
(¬1) في (خ): وأظهر، وفي "الطبقات": وأظهرت، والمثبت من (ب).
(¬2) طبقات ابن سعد 6/ 289؛ وهو في "مسند" أحمد (19180).
(¬3) الطبقات 6/ 296. ونقل ابن عبد البرّ في "الاستيعاب" ص 120 عن جرير قوله: أسلمت قبل موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأربعين يومًا، وسيرد.
(¬4) الطبقات 6/ 290 و 291، والحديث بنحوه في "صحيح" البخاري (57)، و"صحيح" مسلم (56).
(¬5) الطبقات 6/ 291 - 293، وهو عند البخاري (3020)، ومسلم (2476).
(¬6) الطبقات 6/ 292. وقوله: اللهم اجعله هاديًا مهديًا: قطعة من حديثه المذكور في هدم ذي الخَلَصة.
(¬7) طبقات ابن سعد 6/ 294.
(¬8) المصدر السابق 6/ 295.
(¬9) الاستيعاب ص 120.

الصفحة 213