كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 7)

والرابع: حُجْر بن يزيد بن سلمة، وهو حُجْرُ الشرِّ، وله صحبةٌ.
وليس فيهم من له رواية.
وفيها توفي

سعيدُ بنُ زيد
ابنِ عمرو بنِ نُفَيْل بنِ عبد العُزَّى بنِ رِياح بنِ عبد الله بن قُرْط بنِ رَزاح بن عديّ بن كعب بن لؤي، وكُنيتُه أبو الأعور. وأُمُّه فاطمةُ بنت أُمية بن بَعجَة (¬1) بن أُميَّة، خُزاعية.
وقد ذكرنا أباه زيد بن عمرو، وأنَّه كان يطلبُ دينَ إبراهيم، واجتمع برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببَلْدَحَ (¬2)، وقَدّم له سُفْرَةً، فما أكل زيد منها وقال: لا آكلُ ما تذبحونَ لأصنامكم (¬3).
وأنه مات على الدين الحنيفيّ.
وقد ذكرناه في سيرة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
وسعيدُ بنُ زيد هو ابنُ عمّ عمر بنِ الخطَّاب، وخَتَنُهُ على أُخْتِه فاطمة بنتِ الخطَّاب.
وتزوَّج عمر أُخته عاتكةَ بنت زيد، وقد ذكرناها. وكان سعيد آدمَ طُوالًا أَشْعَرَ.
ذِكْرُ جُمَلٍ من مناقبه:
سعيد من الطبقة الأُولى من المهاجرين الأوَّلين، وأَحدُ العشرةِ المبشَّرين.
أَسلم قديمًا هو وزوجتُه فاطمةُ بنتُ الخطَّاب، وكان خَبَّابُ بن الأرَتّ يُقْرِئهما القرآن، وقد ذكرناه في ترجمة عمر عند إسلامه.
¬__________
(¬1) في المصادر: فاطمة بنت بعجة.
(¬2) واد قبل مكة من جهة المغرب. معجم البلدان 1/ 480.
(¬3) أخرجه البخاري في "صحيحه" (5499) من حديث ابن عُمر - رضي الله عنه -. وأخرج أيضًا (3826) أنه - صلى الله عليه وسلم - لَقِيَ زيدَ بنَ عَمرو بن نُفيل أسفل بَلْدَح قبل أن ينزل عليه الوحي، فقُدِّمَتْ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - سُفرة، فأبى أن يأكل منها. ثم قال زيد: إني لستُ آكلُ مما تذبحون على أصنامكم. قال ابن حجر في "فتح الباري" 9/ 630: جمعَ ابنُ المنير بين هذا الاختلاف بأن القوم الذين كانوا هناك قدَّموا السُّفرة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقدَّمها لزيد، فقال زيد مخاطبًا لأولئك القوم ما قال. وينظر تفصيل الكلام فيه في "فتح الباري" 7/ 143 - 144، وينظر "مسند" أحمد (1648)، و"سير أعلام النبلاء" 1/ 133 - 135 و 221 - 222.

الصفحة 241