كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 7)

أنتَقِصُ من حقِّها شيئًا! أشهدُ لسمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "مَنْ أَخَذَ شِبْرًا من الأرض ظُلْمًا؛ فإنَّه يُطَوَّقُه يومَ القيامة من سبع أَرَضين". أخرجاه في الصحيحين (¬1).
وفي لفظ: فقال: اللهمَّ إن كانت كاذبةً فَأَعمِ بَصَرَها، واقتُلْها في أَرضِها. فوقعت في حُفْرَة، فماتت.
وقد أخرج هذا اللفظَ بعينِه أبو نُعَيم الأصفهاني، وذكر فيه أروى بنت أُويس (¬2).
ورواه أحمد في "المسند" (¬3) وفيه أن سعيدًا قال: أتروني آخُذُ من حقّها شيئًا بعدما سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من أخَذَ من الأرضِ شِبْرًا بغيرِ حقِّه طُوِّقَهُ من سَبْع أَرَضين". الحديث.
واختلفوا في معنى التطويق، فقال قومٌ: يصير كالطَّوْقِ في عُنُقِه. وقال آخرون: المرادُ به تطويقُ الإثم.
وقال أبو القاسم بن عساكر عن ابن وَهْب (¬4) قال: أخبرني عمر بن محمد، عن أبيه، أنَّه قال: فأنا رأيتُها عمياء تَلْتَمِسُ الجُدُرَ، ثم خَرَّت في بئر فكانَتْ قَبْرَها (¬5).
وفي روايةٍ أنها لما عَمِيَتْ كانت تقول: أَصابتني دعوةُ سعيدٍ. وأنها سألت سعيدًا أن يدعُوَ لها فقال: لا أردُّ على الله شيئًا أعطانيه. فكان أهلُ المدينة إذا دعا بعضُهم على بعض يقول: أعماك الله كما أعمى أروى (¬6).
وقال الواقدي: أَمر [معاويةُ] مروانَ بن الحكم وهو أميرٌ على المدينة أن يُبايعَ لابنه يزيد، فأرسلوا إلى سعيد بن زيد، فقال: لا أُبايعُ أَقوامًا أنا ضَرَبتُهم بسيفي حتى أسلموا (¬7).
¬__________
(¬1) صحيح البخاري (3198)، وصحيح مسلم (1610).
(¬2) حلية الأولياء 1/ 96، وهو عند مسلم (1610): (139)، فكان العزو إليه أولى.
(¬3) رقم (1640).
(¬4) في (خ): ابن وُهيب، وهو خطأ، وهو عبد الله بن وَهْب.
(¬5) تاريخ دمشق 7/ 242 (مصورة دار البشير) وهو في "صحيح" مسلم (1610): (138)، فكان العزو إليه أولى.
(¬6) تاريخ دمشق 7/ 243 (مصورة دار البشير).
(¬7) تاريخ دمشق 7/ 244 و 245. وينظر "المستدرك" 3/ 439، و"المعجم الكبير" للطبراني (345).

الصفحة 243