قال: يسبُّ عليَّ بن أبي طالب، فقال: يا مغيرَ بنَ شُعْب، يا مُغيرَ بن شُعب، ثلاثًا، ألا أَسْمَعُ أصحابَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُسَبُّون عِنْدك ولا تُنكِرُ ولا تُغَيِّر؟ ! فأنا أشْهدُ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما سَمِعَتْ أُذُنايَ ووعاه قلبي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -فإنّي لم أَكُن أروي عنه كَذِبًا يسأَلُني عنه إذا لقيتُه- أنَّه قال: "أبو بكر في الجنَّة، وعُمر في الجنَّة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنَّة (¬1)، وطلحةُ في الجنَّة، والزُّبير في الجنَّة، وعبدُ الرحمن في الجنَّة، وسعد بن مالك في الجنَّة" وتاسِعُ المؤمنين في الجنة، لو شئتُ أنْ أُسَمِّيَهُ لَسَمَّيتُه. قال: فضجَّ أهلُ المسجدِ يُناشدونه: يا صاحبَ رسول الله، مَنِ التاسع؟ فقال: ناشدتموني بالله العظيم، واللهِ أنا تاسعُ المؤمنين، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - العاشر. ثم أَتْبَعَ ذلك يمينًا. قال: فواللهِ لَمَشْهدٌ شَهِدَهُ رجلٌ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَغْبَرُّ فيه وَجْهُه معه أَفْضَلُ من عملِ أَحَدِكم ولو عُمِّرَ عُمرَ نُوح.
الطريق الثاني:
قال أحمد (¬2): حدَّثنا علي بن عاصم بإسناده عن عبد الله بن ظالم المازني قال: لما خرج معاويةُ من الكوفة استعملَ المغيرةَ بنَ شعبة، فأقام خطباءَ يقعون في عليّ. قال: وأنا إلى جانب سعيد بن زيد، قال: فغَضِبَ وقام، فأخذ بيدي فتَبِعتُه، فقال: ألا ترى إلى هذا الرجل الظالم لنفسه الذي يأمرُ بلعنِ رجلٍ من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -أو: من أهلِ الجنَّةِ-. فأشهدُ على التسعة أنَّهم في الجنَّة، ولو شهدتُ على العاشر لم آثَم. قال: قلتُ: وما ذاك؟ قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اُثْبُتْ حِراءُ، فما عليك -أو: فإنَّه ليس عليك- إلا نبي أو صِدِّيقٌ أو شهيد" قال: قلت: مَنْ هُم؟ فقال: رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -. وعدَّهُم كما تقدَّم. ثم سكت، فقلتُ: ومن العاشر؟ قال: أنا.
ورواه من طريقين آخرين بمعناه، وفيهما ذكر رسول الله صلى الله عليه أنَّه معهم، وسعيد هو العاشر (¬3).
قلت: كذا وقعت هذه الروايات، ولم يُذكر فيها أبو عبيدة بن الجراح -واسمُه عامر- وكان من فضلاء الصحابة، وقد ذكرناه في طاعون عمواس. وقد كان الأَوْلى أن يكون في
¬__________
(¬1) جاء ذكر عليّ في "المسند" قبل عثمان - رضي الله عنهما -.
(¬2) المسند (1644).
(¬3) رواه أحمد من أكثر من طريقين (يعني حديث سعيد - رضي الله عنه - في قصة حراء) ينظر أيضًا: (1630) و (1638) و (1645).