كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 7)

وأسند عمرو بن الحَمِق الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. [وليس له في "الصحيح" شيء] (¬1).
وليس في الصحابة من اسمه عمرو بن الحَمِق غيره.
وأخرج له أحمد في "المسند" حديثين:
الأول: قال أحمد بإسناده عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير، عن أبيه، عن عمرو بن الحَمِق، أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا استَعمَلهُ"، قيل: وما استعمله؟ قال: "يَفْتَحُ له عملًا صالحًا بين يَدَي موته حتى يُرضيَ من حوله" (¬2).
قلت: كذا وقعت هذه الرواية. والروايةُ المشهورة: "إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا عَسَلَه" وفيها لغتان: تخفيف السين وتشديدُها (¬3).
الحديث الثاني: قال أحمد (¬4): حدثنا ابن نُمير بإسناده عن رِفاعة الفِتْياني قال: دخلتُ على المختار بن أبي عُبيد، فألقى إليَّ وسادةً وقال: لولا أنَّ أخي جبريل قام عن هذه لأَلقَيتُها لك. قال: فأردتُ أن أضْرِبَ عُنُقَه، فذكرتُ حديثًا حدَثنيه عمرو بنُ الحَمِق قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أيُّما مؤمنٍ أَمِنَ مُؤْمِنًا على دَمِه فقتله، فأنا من القاتل بريءٌ".
فصل: وفيها توفي

مِدْلاج بن عمرو
السُّلَميُّ، من الطبقة الأُولى من المهاجرين (¬5). شهد بَدرًا في قول ابن إسحاق والواقدي وأبي معشر، ولم يذكره موسى بن عُقبة فيمن شَهِدَها. وشَهِدَ أُحدًا والمشاهدَ كلَّها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
¬__________
(¬1) ما بين حاصرتين من النسخة (ب).
(¬2) مسند أحمد (21949) وفيه: يُفتح له عملٌ صالحٌ ... حتى يَرضَى عنه من حوله.
(¬3) شرح مشكل الآثار (2641)، ومسند الشاميين (2026)؛ قال ابن الأثير في "النهاية" 3/ 237: العَسْل: طِيب الثناء، مأخوذ من العَسَل، يقال: عَسَلَ الطعامَ يَعسِلُه: إذا جعل فيه العَسَل، شبه ما رزقه الله تعالى من العمل الصالح الذي طاب به ذِكْرُه بين قومه بالعسل الّذي يُجعل في الطعام فيحلولي به ويطيب.
(¬4) في "المسند" (21947).
(¬5) طبقات ابن سعد 3/ 91 وفيه أنه مات سنة خمسين.

الصفحة 252