كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 7)

وأمَّا عُبيد الله بن أبي بكْرَةَ؛ فكان من كبارِ الأجواد، وسنذكرُه في سنة ثمانين.
أسند أبو بَكْرة الحديث عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، واختلفوا في مسانيدِه، فقال قوم: أسندَ مئة (¬1) واثنين وثلاثين حديثًا.
وأخرج له أحمد في "المسند" سبعةً وأربعين حديثًا (¬2).
وأُخْرِجَ له في "الصحيحين" أربعةَ عشرَ حديثًا، اتفقا على ثمانية، وانفرد البخاري بخمسة، ومسلم بحديث (¬3).
وروى عنه بنوه: عبد العزيز، وعبد الرحمن، وعُبيد الله، ومسلم؛ بنو أبي بَكْرَة، والحسنُ البصري، والأحنف بن قيس، وابنُ سِيرِين، وأبو عثمان النَّهْدِيّ، وسعيدُ بنُ أبي الحسن أخو الحسن البصري (¬4).
وكان الحسنُ يقول: ما نزل البصرةَ من الصحابة مثل أبي بَكْرَةَ، وعمران بن حُصَين.
وليس في الصحابة من لقبُه أبو بَكْرَة غيرُه.
ومن مسانيدِه: قال أحمد: حدَّثنا عفَّان بإسناده عن الحسن، عن أبي بَكْرَة، أنَّه جاء ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - راكعٌ، فركع دون الصَّفِّ، ثم مشى إلى الصَّفِّ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من هذا الذي ركع دون الصفِّ؟ " فقال أبو بكرة: أنا، فقال له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "زادَكَ الله حِرصًا، ولا تَعُدْ". انفرد بإخراجه البخاري (¬5).
وقال أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم بإسناده عن سعيد بن جُمهان، عن عبد الله بن أبي بَكْرَة قال: حدَّثني أبي في هذا المسجد، يعني مسجدَ البصرة، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه: "لَتنزلَنَّ طائفةٌ من أُمَّتي أَرْضًا يُقال لها: البصرة (¬6)، يكثُر بها عددُهم ونَخْلُهُم، ثم يجيء بنو قنطوراء، عِراضُ الوجوه، صغارُ العيون، حتى ينزلون (¬7) على
¬__________
(¬1) في (خ): مئتين، وهو خطأ، وينظر "تلقيح فهوم أهل الأثر" ص 365.
(¬2) ينظر "مسند" أحمد (20373) - (20534).
(¬3) تلقيح فهوم أهل الأثر ص 401.
(¬4) ينظر "تهذيب الكمال" 30/ 5.
(¬5) مسند أحمد (20457)، وصحيح البخاري (783).
(¬6) في "مسند" أحمد (20451): البُصيرة.
(¬7) كذا في النسختين و"مسند" أحمد، برفع الفعل على أنه ليس للاستقبال.

الصفحة 259