كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 7)

وحجَّ بالناس في هذه السنة سعيدُ بن العاص (¬1)، وكان واليًا على المدينة، وكان العمالُ في هذه السنة العُمَّال الذين كانوا في السنة الماضية (¬2).
وفيها توفي

أبو أيوب الأنصاري
خالدُ بنُ زيد بن كُلَيْب بن ثعلبة بن عبد [بن] عوف بن غَنْم. وأُمُّه زهراء بنت سَعد بن قيس بن عمرو [بن امرئ القيس من الخزرج، وأبو أيوب من الطبقة الأولى] من الأنصار.
شهد العقبةَ مع السبعين، وبَدرًا وأُحُدًا والمشاهِدَ كُلَّها مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -. ولما قَدِمَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - المدينةَ نزل عليه، وآخَى بينه وبين مصعب بن عُمَير (¬3)، ودعا له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة بَنَى بِصَفِيَّة، فقال: "يغفرُ الله لك يا أبا أيوب" (¬4).
وشهد أبو أيوب مع عليٍّ - عليه السلام - الجملَ وصِفّين (¬5) والنهرَوان، وكان على مُقَدّمته، ولَمّا خرج عليٌّ رضوان الله عليه إلى الجمل، استخلف أبو أيوب رجلًا من الأَنْصارِ عليها (¬6)، ولَحِقَ بعليّ - صلى الله عليه وسلم - فشهد الجملَ.
وقال إبراهيم بن الحسن: قال أبو أيوب: إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عَهِدَ إلينا أن نُقاتل مع عليّ بن أبي طالب الناكثين، فقد قاتلناهم، وعَهِدَ إلينا أن نُقاتلَ القاسطين، وهذا وَجْهُنا إليهم. يعني معاوية وأصحابه (¬7).
¬__________
(¬1) بعدها في (ب): من غير خلاف.
(¬2) ينظر "تاريخ" الطبري 5/ 287، و"المنتظم" 5/ 249.
(¬3) طبقات ابن سعد 3/ 449. وما سلف بين حاصرتين من (م) ووقعت العبارة الأخيرة فيها بلفظ: وقد ذكرنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة ورحل من قباء نزل عليه.
(¬4) المصدر السابق 2/ 110، ولفظه فيه: "رحمك الله يا أبا أيوب". وينظر "تاريخ دمشق" 5/ 435 - 436 (مخطوط دار البشير).
(¬5) أخرج الخطيب في "تاريخه" 1/ 494 (ترجمة أبي أيوب) -ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" 5/ 439 (مخطوط) - عن شعبة قال: قلت للحكم بن عُتَيْبَة: شهد أبو أيوب مع عليّ صفين؟ قال: لا، ولكن شهد معه قتال أهل النهروان. وينظر "تاريخ بغداد" 15/ 244 - 245 (ترجمة معلى بن عبد الرحمن الواسطي). و"الاستيعاب" ص 773.
(¬6) أي: على المدينة. وكان عليها من قِبَل علي - رضي الله عنه - ينظر "تاريخ" خليفة ص 201.
(¬7) تاريخ دمشق 5/ 440 (مصورة دار البشير).

الصفحة 261