كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 7)

قال أبو موسى: قدمتُ من اليمن مهاجرًا إلى الله ورسوله ومعي بضعة وخمسون رجلًا من قومي ونحن ثلاثةُ إخوة: أبو موسى، وأبو رُهْم، وأبو بُردَة، فوافيناه بخيبر وقد قدم عليه جعفرٌ من الحبشة، فسألناه أن يقسمَ لنا، فقسمَ. يعني من غنائم خيبر.
ووُلد في غلام، فأتيتُ به رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فسمَّاه إبراهيم، وحنَّكه بتمرة (¬1).
وكان أبو موسى حَسَنَ الصوت؛ قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لو رأيتَني وأنا أستمعُ قراءتَك البارحةَ! لقد أُوتيتَ مِزْمارًا من مزاميرِ آلِ داود". فقلت: لو علمتُ يا رسولَ الله أنك تستمع قراءتي لَحَبَّرْتُه لك تَحبِيرًا (¬2).
وقال الإمام أحمد - رضي الله عنه - (¬3): بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا موسى ومعاذًا إلى اليمن، وأَمَرَهما أنْ يُعلِّما الناسَ القرآنَ.
وقال عِياض الأشعريّ في قوله تعالى {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54]، قال: قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "هم قوم هذا". يعني أبا موسى (¬4).
وكان عمرُ بنُ الخطَّاب إذا رأى أبا موسى قال: ذَكِّرْنا. فيقرأُ القرآنَ عندَه (¬5).
وأوصى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنْ يُتْرَكَ أبو موسى بعدَه سنةً على عمله.
¬__________
(¬1) المصدر السابق 4/ 99 و 100.
(¬2) الحديث عند مسلم (793): (236)، دون قوله: لو علمت يا رسول الله أنك تستمع ... وأخرج البخاري (5038) منه قوله: "لقد أوتيتَ مزمارًا من مزامير آل داود". وأخرجه بتمامه ابنُ حبان (7197).
وجاء الحديث في (م) مختصرًا من حديث بُريدة، وجاء بعده قوله: وأخرج أحمد في "المسند" بمعناه. قلت: وحديث بُريدة في "المسند" (23033). وأخرجه ابن سعد مختصرًا أيضًا في "الطبقات" 4/ 100.
(¬3) في الكلام تجوُّز، إنما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (19544) من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -. وأخرجه ابن سعد 4/ 101 مختصرًا.
(¬4) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" 4/ 100، والحاكم في "المستدرك"2/ 313. وعياض الأشعري مختلف في صحبته، كما ذكر المزي في "تهذيب الكمال"22/ 571، وقال أبو حاتم -كما في "المراسيل" ص 125 - : هو تابعي.
(¬5) أخرجه ابن سعد 4/ 102، والدارمي (3493) من طريق أبي سلمة، عن عمر - رضي الله عنه -.

الصفحة 266