كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 7)

وقال عِمران: ما مَسِسْتُ ذَكَرِي بيميني منذُ بايعتُ بها رسولَ الله - رضي الله عنه -، وكان يقول: وَدِدْتُ أنِّي رمادٌ تَذْرُوني الرِّياح.
وقال ابنُ سيرِين: سَقَى بطنُ عِفرانَ ثلاثين سنةً، كل ذلك يُعرضُ عليه الكَي، فيَأباهُ، حتى كان قبلَ وفاتِه بسنتين، فاكْتَوَى.
قال قتادة: إن الملائكة كانت تُصافحُ عِمران حتى اكْتَوى، فتنحَت.
وقال عمران: قد اكْتَوَينا فما أفْلَحنَ وما أنْجَحنَ. يعني المكاوي.
وقال مُطَرِّف: قال لي عِمران: أشَعَرتَ أنه كان يُسَلَّمُ عليَّ، فلما اكْتَوَيتُ انقطع التسليم؟ فقلت: أَمِنْ قِبَلِ رأسِك كان يأتيك التسليمُ، أوْ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيك؟ قال: لا، بل مِنْ قِبَلِ رأسي. فقلتُ: لا أُرى أن تموتَ حتى يعود ذلك. فلما كان بعدُ قال لي: أشَعرتَ أنَّ التسليمَ عادَ لي؟ ثم لم يلبث يسيرًا حتى مات.
وقال مطرِّف: قلتُ لعمران: ما يمنعني من عِيادتِك إلَّا ما أرى من حالك. قال: لا تفعل، فإنَّ أحبَّه إليَّ أحبُّه إليه.
وقال عمران: إذا أنا متُّ، فشُدُّوني على سريري بعِمامة، وإذا رجعتُم فَانْحَرُوا وأطْعِمُوا.
وتوفِّي رضوان الله عليه بالبصرة قبل وفاة زياد بسنة، وزياد مات سنة ثلاث وخمسين (¬1).
أسند عِمران عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مئةً وثمانين حديثًا (¬2).
وروى عِمران عن أبي بكر وعمر - رضي الله عنه -، وروى عنه خلق من التابعين.
ومن ولده خالد بن طَلِيق بن محمد بن عمران، وَليَ قضاءَ البصرة.
ومن مسانيده: قال عِمران: كان بي النَّاصور، فسألتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة، فقال: "صلِّ قائمًا، فإن لم تَسْتَطِع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جَنْب". انفرد بإخراجه البخاريّ (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر ما سلف في ترجمة عمران بن حُصين - رضي الله عنه - في "طبقات" ابن سعد 5/ 190 - 196.
(¬2) تلقيح فهوم أهل الأثر ص 364.
(¬3) يعني انفرد به عن مسلم، والحديث في "صحيح" البخاري (1117) وفيه: بواسير، بدل: الناصور، وهما بمعنى. واللفظ أعلاه لأحمد في "مسنده" (19819). والبواسير: جمع باسور (ويقال بالنون بدل الباء) وهو قرحة تحدث في أنسجة الجسم، وكثيرًا ما تكون حول المقعدة.

الصفحة 273