كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 7)

ذِكرُ طرف من أخبارِه:
قال الواقديّ: كان وَلَدُ سُمَيَّةَ ثلاثة: زياد، ونُفَيْع (¬1)، ونافع، فكان نسبُ زيادٍ في قريش، ونسبُ أبي بَكْرَةَ في العرب، ونافع في الموالي، فقال فيهم يزيد بنُ مُفَرِّغ:
إن زيادًا ونافعًا وأبا ... بَكرَةَ عندي مِنْ أعجَبِ العَجَبِ
إنَّ رجالًا ثلاثةً خُلِقُوا ... في رَحِمِ أُنثى مُخالفي النَّسَبِ (¬2)
ذا قُرَشيٌّ فيما يقولُ وذا ... مولًى وهذا ابنُ عَمِّه (¬3) عربي
وقال بعض العراقيين في أبي شهر (¬4) الكاتب:
حمارٌ في الكتابةِ يَدَّعِيها ... كدَعوَى آلِ حربٍ في زيادَ
فَدَع عنك الكتابةَ لَسْتَ منها ... ولو سَوَّدتَ (¬5) وَجْهكَ بالمِدادِ
[وقد غلط أبو اليقظان فقال: أمُّ زياد أسماء بنت الأعور، من بني عبد شمس، وهو غلط فاحش؛ لإجماع الرواة على أنها سُميَّة، ولم يوافقه على هذا القول أحد] (¬6).
وقال البَلاذُرِيّ: لَمَّا خرجَ زياد مع إخوته نُفَيْعٍ ونافعٍ وأزْدَةَ زوجةِ عتبةَ بنِ غَزْوان؛ لم يكن مع عُتبة كاتب (¬7)، فَوَلَّى زيادا كتابةَ الغنائم وقَسْمَها، وأمرَه أنْ يكتبَ إلى عُمَر بنِ الخطاب - صلى الله عليه وسلم - كتابًا بالفتح، وكان لزيادٍ عبارة وفَهْمٌ وذكاء، فكتبَ إليه كتابًا، فأعجَبَه.
ثم وَلَّى عمرُ البصرةَ المغيرةَ بنَ شعبة بعد عُتبةَ بنِ غَزوان، فكان زياد يكتُبُ له.
¬__________
(¬1) هو أبو بكرة - رضي الله عنه -، الآتي ذكره.
(¬2) في "الاستيعاب" ص 257: وكلهم لأب، بدل: مخالفي النسب.
(¬3) في "الاستيعاب": بزعمه، بدل: ابن عمه.
(¬4) كذا في (م)، ولم تجود اللفظة في (ب) و (خ)، وفي "العقد الفريد" 6/ 133: أبي مسهر، وفيه أيضًا 4/ 171: صالح بن شيرزاد.
(¬5) المثبت من (م)، وهو المشهور في اليبت. ووقع في (خ): صخّمتَ (ولعلها بمعنى سخّمتَ، يعني سوّدتَ) ووقع في (ب): صحمتَ (بالحاء)، وفي "العقد الثمين" في الموضعين المذكورين في التعليق قبله: غرَّقت وجهك.
(¬6) أنساب الأشراف 4/ 219. والكلام بين حاصرتين من (م).
(¬7) كان عتبةُ بن غزوان واليًا لعمر - رضي الله عنه -. على البصرة. والكلام بنحوه في "أنساب الأشراف" 4/ 212.

الصفحة 293