كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 7)

و [قال العتبي] ملك العراقيين خمس سنين؛ لم يُغلَق لأحد من رعيَّته باب، وكان يقول: من أغلق بابَه ليلًا أو نهارًا قتلتُه (¬1).
ونبش أقوامٌ قبرًا فدفَنَهم وهم بالحياة (¬2).
و[قال البلاذُري: ] قدم [زياد] البصرة وبها سبع مئة ماخور، فهدمها (¬3).
وكانت بينه وبين أقوام أضغان، فاستوحشوا منه، فصَعِدَ المنبر وقال: قد كان بيني وبين أقوام منكم هَنات، وقد جعلتُها تحت قدمي، ألا وإنَّ القُدرة تُذهب الحفيظة، واللهِ لا هتَكْتُ سترًا، ولا كَشَفْتُ قِناعًا حتى يُبديَ في أحدٌ صفحتَه (¬4).
وكان بينه وبين الحسن شنآن (¬5)، فولَّاه سِجِسْتان.
و[قال المدائني: ] أسلم زياد في كُتَّاب بالطائف وهو ابن خمس سنين عند جُبير بن حيَّة الثقفي [وكنيته أبو فرتنا] فحفظ له ذلك، فقدمَ عليه، فولَّاه أصبهان (¬6).
و[قال العتبي: ] كان [زياد] يقول: لا يستكملُ المروءةَ مَنْ يُحْوِجُ (¬7) أهلَه إلى غيره.
وقدم زياد على معاوية، فقال له: ما بلغَ من سياستك لرعيتك؟ فقال: أقمتُهم بعد جَنَف، وكففتُهم عما يُعرف (¬8)، فأذْعَنَ المعانِدُ رغبةً، وخضعَ الأَصْيَدُ (¬9) الغَشوم رَهْبةً. قال: فبأيّ شيءٍ صيَّرتَهم إلى ذلك؟ قال: بالمُرهفات القَواضب (¬10)، يُمضِيها العزم
¬__________
(¬1) ينظر "أنساب الأشراف" 4/ 221، وفيه: نادى مناديه: برئت الذمة من رجل أغلق بابه، ومن ذهب له شيء فأنا له ضامن. ففتح الناس أبوابهم لا يخافون سَرَقًا.
(¬2) بنحوه في "أنساب الأشراف" 4/ 222.
(¬3) أنساب الأشراف 4/ 227. والماخور: بيت الريبة، ومجمع أهل الفسق والفساد. والكلام السالف بين حاصرتين من (م).
(¬4) بنحوه في "أنساب الأشراف" 4/ 220.
(¬5) المثبت من (م)، ولم تجوَّد الكلمتان في (ب) و (خ).
(¬6) أنساب الأشراف 4/ 219.
(¬7) في (خ) و (م): يخرج، والمثبت من (ب)، ففي "أنساب الأشراف" 4/ 229: من احتاجَ.
(¬8) في "أنساب الأشراف" 4/ 229: عما لا يعرف.
(¬9) الأصيد: هو الرافع رأسَه تكبُّرًا. ينظر "القاموس".
(¬10) المُرهفات، يعني السيوف المرقَّقَة؛ رهفَ السيفَ: رقَّقَه. والقواضب، أي: القواطع. ينظر "القاموس".

الصفحة 301