وكان معاوية قد ولَّى اليمنَ أخاه عُتبةَ بن أبي سفيان، وأقام بها ثلاث سنين [ثم ارتفع إلى معاوية، واستخلف فيروز الدَّيلَمي، فمكث فيروز على صنعاء ومَخالِيفها ثمان سنين] ثم مات في سنة ثلاث وخمسين (¬1).
ولما وفد على معاوية بالمدينة لم يدخل على عائشة رضوان الله عليها، فلما عاد من الشام استأذنَ عليها، فقالتْ له: يا ابنَ الدَّيلميّ، ما منعكَ أنْ تمرَّ بي؟ أَرَهْبَةً من معاوية؟ ! لولا أني سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يدخلُ الكذَّابُ وقاتلُه مَدخلًا واحدا" ما أَذِنتُ لك (¬2).
وَرْدَان مولى عمرو بن العاص
كنيته أبو عبد الله (¬3)، وقيل: أبو عثمان، من سَبْيِ أصبهان.
شهد فتح مصر (¬4)، وهو من الطبقة الأولى من التابعين من أهل مصر (¬5)، وبه سمِّيَ سوقُ وَردَان بالفُسطاط.
وقيل: إنه من روم أَرْمينيا، وقيل: من روم طرابلس الغرب (¬6).
وقال أبو سعيد بن يونس: نزلت الروم البُرُلُّس، وكان وَرْدَان مرابطًا بها، فخرج إليهم ومعه عائذ بن ثعلبة البَلَويّ، فالتَقَوْا على البُرُلُّس، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، وقُتل وَرْدان وعائذ شهيدين؛ وذلك في سنة ثلاث وخمسين (¬7).
روى وَرْدَان عن مولاه [عمرو بن العاص]، وكان صاحبَ رأي، وكان عمرو لا يصنعُ شيئًا إلا برأيه ومشورته، فلما ماتَ عمرو - رضي الله عنه - ولَّاه معاويه خَراجَ مصر.
¬__________
(¬1) المصدر السابق 58/ 218 (وما سلف بين حاصرتين منه). قوله: مخاليفها، هو جمع مِخْلاف، وهو الكُورة (المدينة والصِّقع). ينظر "القاموس".
(¬2) تاريخ دمشق 58/ 200 (طبعة مجمع دمشق). ولم ترد هذه الترجمة في (م).
(¬3) كذا في (ب) و (خ): أبو عبد الله، وفي "تاريخ دمشق" 17/ 749 (مصورة دار البشير، ترجمة وردان): أبو عبيد، وفي "طبقات" ابن سعد 9/ 517: أبو عُبيد الله.
(¬4) بعدها في "تاريخ دمشق" 17/ 749 (مصورة دار البشير): وقدم دمشق أيام معاوية، وكانت له بها دار.
(¬5) طبقات ابن سعد 9/ 517.
(¬6) ويقال أيضًا: من روم دمشق. تاريخ دمشق 17/ 750 (مصورة دار البشير).
(¬7) المصدر السابق 17/ 752 وبُرُلُّس: قرية بسواحل مصر. وتحرفت لفظتا: يونس، والبُرلُّس في (ب) و (خ) إلى: برنس، ولم يرد الخبر في (م).