كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 7)

وقيل: اسمه النُّعمان بن رِبْعيّ، وقيل: الحارث بن رِبْعيّ، وقيل: عمرو بن رِبْعيّ (¬1).
وهو من الطبقة الثانية من الأنصار، شهدَ أُحُدًا، والخندق، والمشاهدَ كلَّها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬2).
وكان يُصَفِّرُ لحيتَه، ويسمَّى فارسَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬3)، كان يبعثُه في السَّرايا، وقَتَلَ مَسْعَدةَ الغِفاريَّ لما أغارَ على سَرْح المدينة (¬4).
وأبو قتادة الذي قتل القتيل يوم حُنين، وقضى له أبو بكر - رضي الله عنه - بسَلَبِه، وقال: لا ها الله، لا يَعْمِدُ إلى أسَدٍ من أُسْدِ الله فيعطيك سَلَبَه (¬5).
وبعثه عمر بنُ الخطاب، فقتلَ بعضَ ملوك فارس بيده وعليه مِنْطَقةٌ قيمتُها خمسةَ عشَر ألفَ درهم، فنفَّلَه عمرُ إيَّاها (¬6). وولَّى عليُّ بنُ أبي طالب كرم الله وجهه أبا قتادة مكةَ بعد عَزْلِ خالدِ بنِ العاص بن هشام عنها، ثم عزَلَه عنها وولَّاها قُثم بن العباس (¬7).
ولما قدم معاوية المدينة لم يلقه أحد من الأنصار سوى أبو قتادة (¬8)، فقال له معاوية: لقيَني الناس كلُّهم إلا أنتم. فقال: لم يبق لنا معاشرَ الأنصار دوابّ. فقال معاوية: وأين نواضحُكم؟ فقال أبو قتادة: أَنْضَيْناها بها يوم بدر في طلب أبيك. فخجل معاوية (¬9).
¬__________
(¬1) قال المزي في "تهذيبه": المشهور: الحارث. وقال الذهبي في "السير"2/ 449: اسمه الحارث بن ربعي على الصحيح. ونقل ابن الجوزي في "التلقيح" ص 176 عن عبد الله بن أبي داود قوله: لا اختلاف بين المحدثين أن اسمه الحارث بن ربعي، وليس كذلك، إنما هو عمرو بن ربعي، هؤلاء ولده يقولون ذلك، وكذلك اسمه في الدواوين.
(¬2) طبقات ابن سعد 4/ 378.
(¬3) جاء هذا اللفظ في حديث سلمة بن الأكوع المطوَّل عند مسلم (1807)، وفيه أيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم -: "كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة ... "
(¬4) طبقات ابن سعد 4/ 379.
(¬5) أخرجه البخاري (3142) و (4321)، ومسلم (1751). وفي لفظه أعلاه اختصار كبير.
(¬6) طبقات ابن سعد 4/ 381.
(¬7) تاريخ خليفة ص 201.
(¬8) كذا في (ب) و (خ). والجادَّة: أي قتادة. والخبر ليس في (م).
(¬9) ينظر "تاريخ" اليعقوبي 2/ 223.

الصفحة 322