كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 7)

ثم سكنَ حُوَيْطب المدينةَ، وله بها دار عند البلاط، وخرج غازيًا إلى الشام مع الحارث بن هشام وسُهيل بن عمرو (¬1).
وهو أحدُ النفر الذين أمرهم عمر رضوان الله عليه بتجديد أنصاب الحَرَم، وكان فيمن دفنَ عثمان رضوان الله عليه (¬2).
وباع بالمدينة دارًا من معاوية بأربعين ألف دينار، فاستشرف لها الناس، فقال معاوية: وما أربعون ألف دينار لرجل خلفه خمسةٌ من العيال (¬3)؟ ! .
وجاء به يومَ الفتح أبو ذرّ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأسلمَ، ثم حَسُن إسلامُه (¬4).
دخل حُوَيْطِب على مروان، فقال له مروان: يا شيخ، تأخَّر إسلامُك حتى سبقك الأحداث! فقال له حُوَيْطِب: واللهِ لقد هممتُ بالإسلام غيرَ مرَّة؛ ما يمنعُني منه إلا أبوك؛ يقول: أتُضَيِّعُ شرفَك، وتدعُ دينَ آبائك لدينٍ مُحدَث؟ فخجل مروان وندم على قوله. فقال له حُويطب: فإنْ شككت في قولي فسَلْ عثمان بنَ عفان بما لَقِيَ من أبيكَ. فازداد مروان غمًّا (¬5).
وعاش حُوَيْطب مئةً وعشرين سنة؛ ستين في الجاهلية، وستين في الإسلام، وتوفّي بالمدينة سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية، [وقيل: مات في آخر خلافة معاوية] وقيل: مات سنة اثنتين وخمسين، وقيل: استُشهد غازيًا بالشام (¬6).
وكان له أربعة أولاد: أبو سفيان، وسفيان، وأبو الحكم، وعبد الرحمن، أسلموا مع أبيهم (¬7).
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد 6/ 129، وتاريخ دمشق 5/ 380 و 384 (مصورة دار البشير).
(¬2) تاريخ دمشق 5/ 384 (مصورة).
(¬3) طبقات ابن سعد 6/ 129، وجمهرة نسب العرب ص 168، والمستدرك 3/ 493، وتاريخ دمشق 5/ 389. ووقع في "نسب قريش" ص 426: لرجل له أربعة عيال، وفي "أنساب الأشراف" 4/ 70: سبعة عيال.
(¬4) طبقات ابن سعد 6/ 128، وتاريخ دمشق 5/ 386.
(¬5) طبقات ابن سعد 6/ 127، وتاريخ دمشق 5/ 387 - 388. وفيهما: "أما كان أخبرك عثمان رحمه الله ما لقيَ من أبيك حين أسلم". بدل قوله: فإن شككتَ ...
(¬6) طبقات ابن سعد 6/ 129، وتاريخ دمشق 5/ 388 - 389 وما سلف بين حاصرتين من (ب).
(¬7) وقع بعد هذا الكلام في النسخة (ب) ما نصُّه: سحبان بن وائل بن إلياس (كذا) بن عبد شمس.

الصفحة 330