ولم تزل هذه الدار صدقةً قائمةً في أيدي ولدِه إلى زمن أبي جعفر (¬1)، فكان إذا حجَّ ينظُرُ إليها في طوافه وسعيِه، فلما خرج محمد بن عبد الله بن حسن [بن حسن] بالمدينة؛ كان عبد الله بن عثمان بن الأرقم (¬2) فيمن بايعَه ولم يخرج معه، فتعلَّق عليه أبو جعفر بذلك، فكتب إلى عامله بالمدينة، فكبَّله بالحديد، وحبسه حتى باعه نصيبه منها بمئة ألف درهم (¬3)، ثم تتبَّع إخوتَه حتى اشترى الجميع، ثم وهبها أبو جعفر لابنه محمد المهدي، ووهبها المهدي للخَيزُران أمِّ هارون وموسمى، فعُرفَتْ بها، فقيل: دار الخَيْزُران، فبنت بها مسجدًا [ثم] انتقلت إلى جعفر بن موسى الهادي، ثم بعدُ اشتراها غسان بن عبَّاد من ولد جعفر بن موسى.
ذكر وفاته رضوان الله عليه:
مرضَ الأرقمُ بالمدينة، فأوصى أن يُصليَ عليه سعدُ بنُ أبي وقَّاص - رضي الله عنهما-، وكان سعد بالعقيق ومروان والي (¬4) على المدينة، فاحتبس عليهم (¬5) سعد لبعد المسافة، فقال مروان: أيُحبسُ رجلٌ من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل غائب؟ وأراد الصلاةَ عليه، فلم يُمكِّنْه عُبيد الله (¬6) بنُ الأرقم، وقامَتْ معه بنو مخزوم، ومنعوه، حتى جاء سعد، فصَلَّى عليه. ودُفن بالبقيع، وهو ابنُ بضع وثمانين سنة، وذلك في سنة خمس وخمسين، وقيل: في سنة ثلاث وخمسين.
وكان له من الولد عُبيدُ الله (¬7) لأمِّ ولد، وعثمان لأمِّ ولد، وكنيتُه أبو عمرو، وقيل: أمُّهما حُميدة بنت عبد الرحمن بن عوف.
¬__________
(¬1) يعني أبا جعفر المنصور الخليفة العباسي.
(¬2) في النسختين (ب) و (خ): عمار بن عبيد الله بن الأرقم، وهو خطأ، والمثبت من "طبقات" ابن سعد 3/ 224، و"المستدرك" 3/ 503، و"المنتظم" 5/ 280. وما سلف بين حاصرتين من (ب)، والكلام ليس في (م).
(¬3) في المصدرين السابقين: سبعة عشر ألف دينار.
(¬4) كذا في (ب) و (خ). والجادة: والٍ، أو: واليًا.
(¬5) في (ب) و (خ): غريم (؟ ) والمثبت من "طبقات" ابن سعد 3/ 225.
(¬6) في (ب) و (خ): عبد الله، وهو خطأ. والخبر في "طبقات" ابن سعد 3/ 125 و "تاريخ دمشق" 44/ 177 (طبعة مجمع دمشق، ترجمة عبيد الله بن الأرقم).
(¬7) في (ب) و (خ): عبد الله، والمثبت من "طبقات" ابن سعد 3/ 223. وسيرد في آخر الكلام على الصواب.