كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 7)

والعشيرة، وعدلَ إلى رجل من بني عَدِيّ بن كدب لَمَّا رآه أهلًا، وأنتُم تتَّخِذُونها هِرَقْلِيَّة! لاها اللهِ ذا.
فغضب مروان وقال: هذا الذي أنزلَ اللهُ فيه: {وَالَّذِي قَال لِوَالِدَيهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ} الآية (¬1).
قال ابنُ عساكر. وكانت عائشةُ رضوان الله عليها في الحُجرة تسمع، فقالت: كذبتَ يا مروان، إنما أنزل الله ذلك في فلان، ولو شئتُ لسمَّيتُه، ولكن أشهدُ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعنَ أباك وأنتَ في صُلْبِه يومئذ (¬2). يا ابنَ الزرقاء، أعلينا تتأوَّلُ القرآن؟ ! لو شئتُ لقلتُ قولًا يَخرج من أقطارها. فقال مروان: ما هذا بأوَّل يومِنا. ونزل من المنبر، وخاضَ الناس، وكادت أن تكون فتنة، فكتبَ مروان إلى معاوية، فأخبره الخبر (¬3).
وقال ابنُ عَوْن: بايعَ الناسُ ليزيد إلا خمسةَ نَفَر: الحُسَين بن عليّ، وابن عمر، وابن الزبير، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وابن عباس، - رضي الله عنه -، فإنهم امتنعوا من البيعة رضي الله عنهم أجمعين (¬4).

ذكر قدوم معاوية المدينة:
لما كتبَ إليه مروانُ يخبرُه بما جرى، قدمَ المدينةَ معتمرًا، وذلك في رجب، فدخلَ على عائشةَ - رضي الله عنها -، فحمدت الله، وصلَّت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذكَرَتْ سيرةَ أبي بكر وعُمر - رضي الله عنهما -، وحضَّتْه على الاقتداء بهما، وذكرت يزيدَ، فنالتْ منه، فقال لها معاوية: يا
¬__________
(¬1) ينظر "مجالس ثعلب" ص 451، و"العقد الفريد" 4/ 370 - 371، و"الأوائل" للعسكري 1/ 342 - 343.
(¬2) الخبر بنحوه في "السنن الكبرى" للنسائي (11427) (تفسير)، و"المستدرك" 4/ 481، وصححه الحاكم، فتعقّبه الذهبي بأن إسناده منقطع. وهو بنحوه في "صحيح" البخاري (4827) دون ذكر اللعن، وذكره الزركشي في "الإجابة لإيراد ما استدركته السيدة عائشة على الصحابة" ص 233. وينظر "تاريخ دمشق" 4/ 331 - 34 (طبعة مجمع دمشق، ترجمة عبد الرحمن بن أبي بكر).
(¬3) ينظر "تاريخ دمشق" (المذكور قبله). ووقع في "العقد الفريد" 4/ 371 قوله: يا ابن الزرقاء ... من قول عبد الرحمن.
(¬4) ينظر "تاريخ" الطبري 5/ 303.

الصفحة 357