كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 7)

وإسحاق من الطبقة الأولى من التابعين من أهل المدينة (¬1).

عبد الله بن قُرْط
الأزدي الثُّمالي، كان اسمُه في الجاهلية شيطانًا، فسمَّاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبدَ الله (¬2)، وهو أخو عبد الرحمن (¬3) بن قرط (¬4)، وكلاهما له صحبة.
شهد عبدُ الله فتحَ دمشق، وبعثَه أبو عبيدة - رضي الله عنه -[إلى أبي بكر] رسولًا، وشهدَ اليرموك، وهو من الطبقة الأولى ممن نَزَلَ الشام من الصحابة (¬5).
وولَّاه أبو عبيدة - رضي الله عنه - حمص مرَّتين، ومنزلُه بها معروف، ولم يزل واليًا عليها حتى مات أبو عبيدة (¬6).
وكان قد بنى بحمص عِلِّيَّة، فأرسل إليها عمرُ بنُ الخطاب رضوان الله عليه، فحرَّقها وقال: ارتفعتَ على المسلمين، ثم أمرَه أن يلبَس نَمِرةً من أوبار الإبل، وأمرَه أن يَرعَى الإبل والغنم، وقال: ارتفعت على الأرْمَلَة واليتيم والمسكين، ثم قال [له]: ارجع إلى عملك، ولا تَعُدْ.
خرجَ عبدُ الله بنُ قُرْط في بلاد الروم يحرسُ ليلةً على شاطئ البحر، فقتلَه الروم، وذلك في سنة خمس -أو ستّ- وخمسين (¬7).
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد 7/ 165.
(¬2) مسند أحمد (19076).
(¬3) في (ب) و (خ): عبد الله، وهو خطأ.

(¬4) لم يجزم ابن عبد البر في "الاستيعاب" أنه أخوه، فقال في ترجمة عبد الرحمن بن قُرط (ص 455): أظنه أخا عبد الله بن قرط.
(¬5) طبقات ابن سعد 9/ 418، ومختصر تاريخ دمشق 13/ 230. وما سلف بين حاصرتين من (ب)، ووقع فيها: إلى أبو بكر.
(¬6) الاستيعاب ص 433.
(¬7) ينظر "مختصر تاريخ دمشق" 13/ 231 - 232.

الصفحة 361